شرح
الركيك ، والضابط كل ما كان اللفظ ظاهرا فيه عرفا ومصداقا للابراز
ولم يكن معدودا من الأغلاط سواء أكان الاستعمال بحسب الوضع
الشخصي أم النوعي بناءا على ثبوته في المجازات .
ومن هنا تعرف أنه لا يبعد صحة كلا المثالين المذكورين في المتن .
أما المثال الثاني فظاهر لما عرفت من أن لفظ البيع حقيقة في تمليك
العين فيجرد عن هذه الخصوصية ويستعمل في مطلق التمليك القابل
للاسناد إلى المنفعة ، فيقول : بعتك منفعة الدار إلى أجل كذا مريدا
به تمليك منفعتها ، ويكون قوله : إلى أجل كذا قرينة عليه . فإن هذا
النوع من الاستعمال لا يعد من الأغلاط بالضرورة ، إذ الاستعمال
للغلط هو الذي يستبشعه العرف ويستنكره ، ولا يكون اللفظ ظاهرا
فيه حتى مجازا نظير أن يقول : ( أكلت الرمان ) مريدا به بيعه .
وعلى الجملة فلا ضير في الاستعمال المزبور ، غايته أنه استعمال
مجازي غير متعارف لا أنه غلط ، أو أن اللفظ غير ظاهر فيه ولو
بمعونة القرينة .
ومنه يظهر الحال في المثال الأول فإن الكلام هو الكلام إذ لم تستعمل كلمة
البيع في الايجار حتى يقال إنه غلط مثل استعمال النكاح في مقام البيع ،
بل في مطلق التمليك بعد كون المراد من الدار منفعتها ، فيرجع قوله :
بعتك الدار إلى أجل كذا بكذا إلى قوله : ملكتك الدار منفعتها . . الخ
بنحو تكون المنفعة بدلا عن الدار ، فإن استعمال الدار في منفعتها استعمال
دارج ، كما يقال أوكلت أمر هذه الدار إلى زيد مريدا به الايكال
بالإضافة إلى المنافع خاصة دون رقبة العين ، ولا يعد هذا غلطا بعد
نصب قرينة حالية أو مقالية كما في المقام .
وعلى الجملة فالظاهر صحة الإجارة في كلا المثالين وإن كانت