الثاني : المتعاقدان
ويشترط فيهما البلوغ والعقل والاختيار
وعدم الحجر لفلس أو سفه أو رقية ( 1 )
شرح
الصحة في الثاني أظهر . فلا وجه للاستشكال فيهما بزعم أنهما من
انشاء عقد بلفظ عقد آخر لمنعه صغرى وكبرى حسبما عرفت .
( 1 ) : اعتبار هذه الأمور في الجملة في المتعاقدين مما لا شبهة
فيه ، وإنما الاشكال في بعض الخصوصيات .
أما العقل فلا كلام في اعتباره في العاقد ، إذ لا أثر لعبارة المجنون
بعد أن كان فاقدا للقصد المعتبر في العقد سواء أكان العقد لنفسه أم
لغيره ، بإجازة الولي أو بدونها لاتحاد المناط كما هو واضح .
وأما عدم الحجر من جهة الرقبة فالحجر المحكوم به العبد مختص
بمال نفسه ، أما بالنسبة إلى مال مولاه فهو أجنبي عنه كساير الأجانب
كما هو ظاهر ، فلو آجر نفسه أو ماله بناءا على أنه يملك - كما هو
الصحيح - فلا أثر لعقده لأنه ، مملوك لا يقدر على شئ فهو محجور عليه .
وأما بالإضافة إلى مال الغير فيما إذا كان وكيلا في الإجارة عنه
فالظاهر أنه لا ينبغي الاشكال بل لا اشكال في الصحة إذا كان ذلك
بإذن المولى .
بل الظاهر جوازه حتى بدون الإذن ، لأن هذا العقد إنما هو عقد
للموكل حقيقة وهو المأمور بالوفاء ، وأما العبد فهو مجرد آلة لاجراء
الصيغة فحسب ، ولم يدل أي دليل على ممنوعية العبد حتى من التصرف
في لسانه بحيث يحتاج في تكلمه مع غيره أو في ذكره ودعائه وقرآنه
إلى الاستيذان من مولاه ، إذ لا يعد مثل ذلك تصرفا في ملك الغير
حتى يكون منوطا بالإذن ، فكما لا يحتاج في ساير تكلماته إلى الإذن