تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الثاني : المتعاقدان
ويشترط فيهما البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه أو رقية ( 1 )
شرح
الصحة في الثاني أظهر . فلا وجه للاستشكال فيهما بزعم أنهما من انشاء عقد بلفظ عقد آخر لمنعه صغرى وكبرى حسبما عرفت . ( 1 ) : اعتبار هذه الأمور في الجملة في المتعاقدين مما لا شبهة فيه ، وإنما الاشكال في بعض الخصوصيات . أما العقل فلا كلام في اعتباره في العاقد ، إذ لا أثر لعبارة المجنون بعد أن كان فاقدا للقصد المعتبر في العقد سواء أكان العقد لنفسه أم لغيره ، بإجازة الولي أو بدونها لاتحاد المناط كما هو واضح . وأما عدم الحجر من جهة الرقبة فالحجر المحكوم به العبد مختص بمال نفسه ، أما بالنسبة إلى مال مولاه فهو أجنبي عنه كساير الأجانب كما هو ظاهر ، فلو آجر نفسه أو ماله بناءا على أنه يملك - كما هو الصحيح - فلا أثر لعقده لأنه ، مملوك لا يقدر على شئ فهو محجور عليه . وأما بالإضافة إلى مال الغير فيما إذا كان وكيلا في الإجارة عنه فالظاهر أنه لا ينبغي الاشكال بل لا اشكال في الصحة إذا كان ذلك بإذن المولى . بل الظاهر جوازه حتى بدون الإذن ، لأن هذا العقد إنما هو عقد للموكل حقيقة وهو المأمور بالوفاء ، وأما العبد فهو مجرد آلة لاجراء الصيغة فحسب ، ولم يدل أي دليل على ممنوعية العبد حتى من التصرف في لسانه بحيث يحتاج في تكلمه مع غيره أو في ذكره ودعائه وقرآنه إلى الاستيذان من مولاه ، إذ لا يعد مثل ذلك تصرفا في ملك الغير حتى يكون منوطا بالإذن ، فكما لا يحتاج في ساير تكلماته إلى الإذن