شرح
أما الأمور التكوينية فعدم كون اللفظ من أسباب وجودها وعلل
تحققها واضح .
وما الاعتبارية فاعتبار الشخص ملكية شئ مثلا ببيع أو شراء
ونحوهما قائم بنفسه ولو لم يكن أحد في العالم ما عدا حواء وآدم - مثلا -
وليس للفظ أي سببية وعلية في ذلك . وأما اعتبار العقلاء أو الشرع
فهو أيضا قائم بهما ، وأجنبي عن هذا الشخص غايته أنه يوجد ببيعه
- مثلا - موضوع الاعتبار من غير أن يكون اللفظ علة لتحققه .
فدعوى كون الانشاء إيجادا للمعنى باللفظ لا أساس لها من الصحة
بتاتا .
بل التحقيق مشاركة الانشاء مع الاخبار في أن كلا منهما مبرز
لأمر نفساني ، غايته أن المبرز في الثاني قصد الحكاية عن ثبوت شئ
لشئ ، أو عدم ثبوته الذي قد يطابق الواقع وأخرى لا ، وبهذا
الاعتبار يتصف بالصدق والكذب ، وفي الأول اعتبار من الاعتبارات
من الملكية أو الزوجية ، أو التمني أو الترجي ونحو ذلك مما هو
مقصور على أفق النفس ومحدود بدائرتها ولا يتعدى إلى الخارجيات
لكي يطابقها أو لا يطابقها ، ويصح تقسيمها إلى الصدق والكذب .
وبعد أن تحقق هذا الاعتبار يبرزه المعتبر باللفظ فيقول مثلا - بعت -
فليس اللفظ آلة ولا يكون موجدا لأي شئ ، وإنما شأنه الابراز فحسب
وعلى هذا فكل لفظ اتصف بكونه مبرزا للمقصود بحسب الفهم
العرفي صدق عليه - طبعا - عنوان البيع أو الإجارة ونحوهما فتشمله
إذا عمومات نفوذ العقد بلا فرق في ذلك بين أن يكون الابراز على
سبيل استعمال اللفظ في معناه الحقيقي أو المجازي أو الكنائي بقرينة
حالية أو مقالية ، وبلا فرق أيضا في المجاز بين القريب أو البعيد