شرح
بل قد استشكل فيها أيضا شيخنا الأستاذ ( قده ) في تعليقته
الأنيقة ، بل مال إلى البطلان فقال ما لفظه : ( صحة هذا وأشباهه
مبني على جواز التجوز في صيغ العقود وصحة انشاء كل واحد منها
بلفظ الآخر وهو في غاية الاشكال بل لا يبعد بطلانه ) .
وينبغي التكلم تارة في الصغرى وأن المقام هل هو من مصاديق
إنشاء عقد بلفظ العقد الآخر أو لا ، وأخرى في الكبرى وإن الانشاء
المزبور على تقدير تحققه هل يستوجب البطلان أو لا ؟ .
أما من حيث الصغرى فالظاهر عدم اندراج المثال الثاني تحت
هذه الكبرى لعدم استعمال لفظ البيع فيه في الإجارة : كيف ولا تتعلق
الإجارة إلا بالعين ، فيقال آجرتك الدار ولا يقال آجرتك منفعة الدار كما تقدم حيث
عرفت أن مفهوم الإجارة مساوق لتمليك المنفعة ، فلا تضاف إلى المنفعة إذ
ليست للمنفعة منفعة كما هو واضح ، فلو كان لفظ البيع في المثال
المزبور مستعملا عوضا عن الإجارة لرجع إلى قولك ملكتك منفعة
منفعة الدار ولا محصل له ، فلم يستعمل اللفظ في معنى الإجارة ليكون
من قبيل انشاء عقد بلفظ العقد الآخر .
وإنما استعمل في مطلق التمليك وطبيعيه لا خصوص المتعلق بالعين
فيرجع قولك بعتك منفعة الدار إلى قولك ملكتك منفعة الدار ، ولا
مانع من تجريد البيع عن خصوصية التعلق بالعين واستعماله في مطلق
التمليك مع نصب القرينة كما قد يجرد عن خصوصية التمليك بعوض ،
ويستعمل في مطلق التمليك القابل للانطباق على المجاني المساوق للهبة
مع نصب القرينة في مثل قولك : بعتك بلا عوض : على ما قيل بذلك .
وكيفما كان : فلا ينبغي التأمل في عدم اندراج هذا المثال تحت الكبرى
المذكورة ، فالصغرى هنا ممنوعة .