تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
بل قد استشكل فيها أيضا شيخنا الأستاذ ( قده ) في تعليقته الأنيقة ، بل مال إلى البطلان فقال ما لفظه : ( صحة هذا وأشباهه مبني على جواز التجوز في صيغ العقود وصحة انشاء كل واحد منها بلفظ الآخر وهو في غاية الاشكال بل لا يبعد بطلانه ) . وينبغي التكلم تارة في الصغرى وأن المقام هل هو من مصاديق إنشاء عقد بلفظ العقد الآخر أو لا ، وأخرى في الكبرى وإن الانشاء المزبور على تقدير تحققه هل يستوجب البطلان أو لا ؟ . أما من حيث الصغرى فالظاهر عدم اندراج المثال الثاني تحت هذه الكبرى لعدم استعمال لفظ البيع فيه في الإجارة : كيف ولا تتعلق الإجارة إلا بالعين ، فيقال آجرتك الدار ولا يقال آجرتك منفعة الدار كما تقدم حيث عرفت أن مفهوم الإجارة مساوق لتمليك المنفعة ، فلا تضاف إلى المنفعة إذ ليست للمنفعة منفعة كما هو واضح ، فلو كان لفظ البيع في المثال المزبور مستعملا عوضا عن الإجارة لرجع إلى قولك ملكتك منفعة منفعة الدار ولا محصل له ، فلم يستعمل اللفظ في معنى الإجارة ليكون من قبيل انشاء عقد بلفظ العقد الآخر . وإنما استعمل في مطلق التمليك وطبيعيه لا خصوص المتعلق بالعين فيرجع قولك بعتك منفعة الدار إلى قولك ملكتك منفعة الدار ، ولا مانع من تجريد البيع عن خصوصية التعلق بالعين واستعماله في مطلق التمليك مع نصب القرينة كما قد يجرد عن خصوصية التمليك بعوض ، ويستعمل في مطلق التمليك القابل للانطباق على المجاني المساوق للهبة مع نصب القرينة في مثل قولك : بعتك بلا عوض : على ما قيل بذلك . وكيفما كان : فلا ينبغي التأمل في عدم اندراج هذا المثال تحت الكبرى المذكورة ، فالصغرى هنا ممنوعة .