تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
على أنها لو تمت لا تكاد تنفع لما عرفت من التردد بينه وبين ابن الحجاج الذي لم تثبت وثاقته جزما .وأما الدلالة فلوضوح عدم كونها في مقام بيان حصر المحلل والمحرم في الكلام لتدل على اعتبار اللفظ في تحقق الانشاء وعدم الاجتزاء بالمعاطاة ، إذ مضافا إلى أن هذا أجنبي عن السؤال كما لا يخفى مقطوع البطلان لعدم انحصار المحللات والمحرمات في الشريعة المقدسة بباب الألفاظ بالضرورة ، بل الحصر المزبور مسوق لبيان أن جميع الكلمات لم تكن على حد سواء ، بل هي مختلفة ، فإن الكلام الصادر من الرجل من قول ( اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ) إن كان بعنوان الوعد بحيث لم يكن ملزما بالوفاء فلا بأس به ، وإن كان بعنوان البيع ولا يمكنه التخلف منه حرم لاندراجه حينئذ في كبرى بيع شئ قبل أن يملكه ، فلا يكون الكل على نسق واحد . وأما أن المحلل منحصر في الكلام ولا يقع بالفعل الخارجي فالرواية أجنبية عن إفادة ذلك . إذا فليس لدينا ما يدل على اعتبار الصيغة لا في البيع ولا في الإجارة ولا غيرهما من أنواع العقود والايقاعات إلا ما دل الدليل على اعتبار اللفظ ، أو اللفظ الخاص حسبما عرفت . ومن ثم تجري المعاطاة في الإجارة كغيرها . نعم خصها شيخنا الأستاذ ( قده ) في تعليقته الأنيقة بإجارة الأموال فكتب ما لفظه : ( يعني في منافع الأموال لا مطلقا ) فيظهر منه المنع عن الجريان في إجارة الأعمال فيما إذا كان الأجير حرا من خياطة أو بناء دار ، أو الصلاة عن الميت ونحو ذلك نظرا إلى أنه لا تعاطي من قبل الأجير إلا بتسليم نفس العمل الذي هو وفاء بالعقد المترتب