شرح
الاخبار من الأمور القصدية فلا يتحقق مع الغفلة وعدم الالتفات إليه .
ومما يدل على ما ذكرناه مضافا إلى وضوحه في نفسه ، اتفاقهم
على عدم الحكم على منكر ضروري من ضروريات الدين بالكفر إذا
لم يكن المنكر عالما بكونه من الضروريات أن انكاره يستلزم تكذيب
النبي صلى الله عليه وآله فضلا عما لو كان معتقدا لعدمه .
إذن : فتقديم قول المحيل في المقام والزام المحال عليه باعترافه
إنما يتم فيما إذا كان المحال عليه ملتفتا إلى الملازمة بين الحوالة واشتغال
ذمته بالمال ، وإلا فلا وجه لجعل اعترافه بها اعترافا باشتغال ذمته :
وكيف كان : فالصحيح في وجه حجية المثبتات في باب الألفاظ
خاصة هو التمسك بحجية الظهورات في الدلالات الالتزامية على حد
حجيتها في الدلالات المطابقية للسيرة العقلائية القطعية ، فلو أخبرت
البينة عن شرب زيد من الماء المعين مع عدم التفاتها إلى كفره أو
اعتقادها إسلامه ، كفى ذلك الاخبار في حكمنا بنجاسة ذلك الماء
لعلمنا بكفره إذ البينة حجة في المدلول الالتزامي على حد حجيتها في
المدلول المطابقي .
وعلى هذا الأساس فيدخل المقام تحت حجية الظهورات اللفظية
- الثابتة ببناء العقلاء - في المداليل المطابقية والالتزامية لا حجية الاخبار .
وتفصيل الكلام في مبحث الأصل المثبت من المباحث الأصولية
فراجع .