شرح
إلا أن ذلك لا لما أفاده من التمسك بأصالة الصحة ، فإنك قد
عرفت عدم جريانها في أمثال المقام ، بل لحجية الظهورات اللفظية
في مداليلها الالتزامية ، فإن الاعتراف بالحوالة لما كان مدلولا لفظيا
كان حجة في لازمه أعني اشتغال ذمته بالمال للمحيل .
وتوضيحه : إنا قد ذكرنا في مبحث الأصول المثبتة من
الاستصحاب ، أن المشهور بين الأصحاب وإن كان هو التفصيل في
حجية اللوازم بين الأمارات والأصول بالالتزام في الأولى بالحجية دون
الثانية ، إلا أنه مما لا يمكن المساعدة عليه واثباته بدليل ، إذ أن
حال الأمارات حال الأصول في اقتصار حدود التعبد الشرعي بالنسبة
إلى ثبوت نفس الموضوع دون لوازمه .
ولذا لا يصح الاعتماد في دخول الوقت على تجاوز الشمس عن
الجهة التي يظن كونها القبلة عند الجهل بها ، والحال أن الظن حجة
شرعية بالنسبة إليه بالقياس إلى تحديد نفس القبلة جزما .
وبعبارة أخرى : إن الأمارة كالأصل لا يترتب عليها إلا إثبات
الموضوع الذي قامت عليه وجرت فيه ، وبذلك تثبت الصغرى لكبري
الحكم الثابت لذلك العنوان .
فلو شككنا في خمرية مايع وقامت الأمارة على خمريته أو تمسكنا
لاثباتها باستصحاب الحالة السابقة ، تثبت بذلك الصغرى لكبري :
( وكل خمر حرام ) خاصة ومن غير تعرض لشئ من اللوازم على