تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المساقاة ، الأول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
إلا أن ذلك لا لما أفاده من التمسك بأصالة الصحة ، فإنك قد عرفت عدم جريانها في أمثال المقام ، بل لحجية الظهورات اللفظية في مداليلها الالتزامية ، فإن الاعتراف بالحوالة لما كان مدلولا لفظيا كان حجة في لازمه أعني اشتغال ذمته بالمال للمحيل . وتوضيحه : إنا قد ذكرنا في مبحث الأصول المثبتة من الاستصحاب ، أن المشهور بين الأصحاب وإن كان هو التفصيل في حجية اللوازم بين الأمارات والأصول بالالتزام في الأولى بالحجية دون الثانية ، إلا أنه مما لا يمكن المساعدة عليه واثباته بدليل ، إذ أن حال الأمارات حال الأصول في اقتصار حدود التعبد الشرعي بالنسبة إلى ثبوت نفس الموضوع دون لوازمه . ولذا لا يصح الاعتماد في دخول الوقت على تجاوز الشمس عن الجهة التي يظن كونها القبلة عند الجهل بها ، والحال أن الظن حجة شرعية بالنسبة إليه بالقياس إلى تحديد نفس القبلة جزما . وبعبارة أخرى : إن الأمارة كالأصل لا يترتب عليها إلا إثبات الموضوع الذي قامت عليه وجرت فيه ، وبذلك تثبت الصغرى لكبري الحكم الثابت لذلك العنوان . فلو شككنا في خمرية مايع وقامت الأمارة على خمريته أو تمسكنا لاثباتها باستصحاب الحالة السابقة ، تثبت بذلك الصغرى لكبري : ( وكل خمر حرام ) خاصة ومن غير تعرض لشئ من اللوازم على