شرح
وجود الدعوى خارجا بالمرة ، كما لو شك الأجنبي في صحته رأسا
لا فرق بين اعتراف المحال عليه بالحوالة وعدمه ، إذ العبرة في جريانها
إنما هي بثبوت العقد لا اعتراف الخصم به .
وعليه : فلو ثبتت الحوالة في مورد النزاع بالوجدان أو البينة
الشرعية جرت أصالة الصحة - بناءا على تسليم جريانها في أمثال
المقام - سواء اعترف المحال عليه بالحوالة أم لم يعترف .
إلا أن الذي يهون الخطب أن أصالة الصحة غير جارية في أمثال
المقام أصلا ، وذلك لما ذكرناه في مبحث أصالة الصحة من المباحث
الأصولية أنها لما لم تكن ثابتة بدليل لفظي وإنما الدليل عليها هي
السيرة العقلائية القطعية المتصلة بزمان المعصوم ( ع ) من غير ردع
حيث جرت عادتهم على الحكم بصحة العقد المشكوك صحته نظير قاعدة الفراغ
الجارية في عمل الشخص نفسه ، فإنهما متحدتان من حيث المدلول
تماما وإنما الفارق بينهما اختصاص الأولى بعمل الغير والثانية بعمل الشخص
نفسه ، كان اللازم الاقتصار فيها على القدر المتيقن وهو خصوص
فرض الشك في صحة العمل المستكمل لجميع الأركان والمقومات من
جهة الشك في توفر بعض الشروط أو مزاحمة بعض الموانع الشرعية .
فإن هذا الفرض هو المورد المتيقن من بناء العقلاء على الصحة
فيه ، وإلا فلو كان الشك في صحة العمل ناشئا من الشك في تحقق
أركان العقد ومقوماته فلم يثبت من العقلاء بناء على التمسك بهذا