تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المساقاة ، الأول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
وجود الدعوى خارجا بالمرة ، كما لو شك الأجنبي في صحته رأسا لا فرق بين اعتراف المحال عليه بالحوالة وعدمه ، إذ العبرة في جريانها إنما هي بثبوت العقد لا اعتراف الخصم به . وعليه : فلو ثبتت الحوالة في مورد النزاع بالوجدان أو البينة الشرعية جرت أصالة الصحة - بناءا على تسليم جريانها في أمثال المقام - سواء اعترف المحال عليه بالحوالة أم لم يعترف . إلا أن الذي يهون الخطب أن أصالة الصحة غير جارية في أمثال المقام أصلا ، وذلك لما ذكرناه في مبحث أصالة الصحة من المباحث الأصولية أنها لما لم تكن ثابتة بدليل لفظي وإنما الدليل عليها هي السيرة العقلائية القطعية المتصلة بزمان المعصوم ( ع ) من غير ردع حيث جرت عادتهم على الحكم بصحة العقد المشكوك صحته نظير قاعدة الفراغ الجارية في عمل الشخص نفسه ، فإنهما متحدتان من حيث المدلول تماما وإنما الفارق بينهما اختصاص الأولى بعمل الغير والثانية بعمل الشخص نفسه ، كان اللازم الاقتصار فيها على القدر المتيقن وهو خصوص فرض الشك في صحة العمل المستكمل لجميع الأركان والمقومات من جهة الشك في توفر بعض الشروط أو مزاحمة بعض الموانع الشرعية . فإن هذا الفرض هو المورد المتيقن من بناء العقلاء على الصحة فيه ، وإلا فلو كان الشك في صحة العمل ناشئا من الشك في تحقق أركان العقد ومقوماته فلم يثبت من العقلاء بناء على التمسك بهذا