اشتغال ذمة المحيل بهذا الأداء . مدفوعة : بأن الشك في
حصول اشتغال ذمته وعدمه مسبب عن الشك في اشتغال
ذمة المحال عليه وعدمه ( 1 ) وبعد جريان أصالة براءة
ذمته ( 2 ) يرتفع الشك . هذا على المختار من صحة الحوالة على
البرئ ، وأما على القول بعدم صحتها فيقدم قول المحيل ،
لأن مرجع الخلاف إلى صحة الحوالة وعدمها ، ومع اعتراف
المحال عليه بالحوالة يقدم قول مدعي الصحة وهو المحيل .
ودعوى : أن تقديم قول مدعي الصحة إنما هو إذا كان
النزاع بين المتعاقدين ، وهما في الحوالة المحيل والمحتال ،
شرح
على أصالة البراءة قطعا ، فإن المحال عليه لم يكن في زمان مشغول
الذمة للمحيل جزما ، فإذا شككنا في اشتغال ذمته له بعد ذلك كان
مقتضى الاستصحاب الحكم بعدم اشتغالها وبه يتحقق موضوع الضمان
أعني أداءه لما لم يكن بثابت في ذمته بأمر من المحيل .
( 1 ) إذا لو كان المحال عليه مشغول الذمة للمحيل لكانت ذمة
المحيل بريئة قطعا لحصول التهاتر بين ما في الذمتين قهرا ، وهذا بخلاف
ما لو كانت ذمته بريئة له فإن أداء الحوالة من قبل المحال عليه موجب
لاشتغال ذمة المحيل بمثله له .
( 2 ) بل الاستصحاب عدم شغل ذمته ، فيثبت موضوع الضمان
أعني أداءه لما لم يكن بثابت في ذمته بأمر من المحيل .