شرح
والوجه فيه : ما عرفته في ضمن المسائل السابقة من أن الضمان
إنما يصح في موردين لا ثالث لهما .
الأول : ضمان الدين الثابت في الذمة بالفعل ، فإنه القدر المتيقن
من صحة الضمان ، وهو الضمان بالمعنى المصطلح الذي عليه تسالم الأصحاب .
الثاني : ضمان الأعيان الشخصية بالمعنى الذي ذكرناه .
والفرق بينهما يمكن في كون الأول متضمنا لاشتغال ذمة الضامن
بالدين بالفعل ، في حين أن الثاني لا يعني إلا كون العين في عهدته
ومسؤوليتها عليه .
وكيف كان : فحيث لا دليل على صحة الضمان في غير هذين
الموردين أعني ما كان دينا ثابتا بالفعل أو عينا خارجيا - فلا وجه
للحكم بالصحة في ضمان الأرش ، فإنه خارج عنهما معا ،
وذلك لما ذكرناه في مباحث خيار العيب مفصلا وتطرقنا إليه في
كتاب الإجارة أيضا ، من أن ثبوت الأرش في موارد العيب ليس
حكما على القاعدة ويقتضيه نفس العقد ، فإن وصف الصحة لا يقابل
بالمال بتاتا ، فليس المبيع مركبا من أصل المثمن ووصف الصحة ،
كي يقال باقتضاء القاعدة لبقاء ما قابله على ملك المشتري نظرا لتخلف
هذا الجزء وبطلان العقد بالنسبة إليه ، بل الثمن واقع بتمامه بإزاء
أصل المبيع فقط وإنما هو - وصف الصحة - يوجب زيادة مقداره
لا غير .