تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المساقاة ، الأول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
سواء كان المراد ضمانها بمعنى التزام ردها عينا ومثلها
شرح
بل هو بمعنى كونه مسؤولا عن العين وكون العين في عهدته بحيث يجب عليه ردها ما دامت موجودة ورد بدلها عند تلفها . والأول باطل جزما ، لكونه من ضمان ما لم يجب ، وقد عرفت في المسألة السابقة أن بطلانه لا يحتاج إلى دليل خاص من نص أو اجماع ، فإنه من القضايا التي قياساتها معها . إذ لو لم تكن ذمة المضمون عنه مشغولة بشئ بالفعل ، كما هو مفروض الكلام - فأي شئ هو ينتقل بالضمان من ذمته إلى ذمة غيره ؟ . والثاني وإن كان ممكنا في نفسه ، إلا أنه محكوم بالبطلان قطعا ، للاجماع على اشتراط التنجيز في الضمان وعدم صحة التعليق فيه . والثالث وإن كان خارجا عن الضمان بالمعنى المصطلح المبحوث عنه في المقام ، إذ لم تشتغل ذمة أحد بالمال كي ينتقل إلى ذمة غيره ، إلا أنه لا مانع من الالتزام بصحته لعمومات الأمر بالوفاء بالعقود ، بل وجريان السيرة العقلائية عليه خارجا . وعليه : فيحكم على هذا النحو من الضمان بالصحة واللزوم ، ومقتضاه ثبوت حق المطالبة للمضمون له من الضامن بالعين ما دامت موجودة وبالبدل إذا تلفت . ثم أن هذا الضمان ليس من الضمان على مذهب العامة ، فإنه ليس من ضم ذمة إلى ذمة أخرى ، إذ لا اشتغال للذمة الأولى فضلا عن