تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المساقاة ، الأول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
على قولين ، ذهب إلى كل منهما جماعة والأقوى الجواز ( 1 )
شرح
وحيث أن دليل صحتهما إنما تضمن صحتهما بالقياس إلى طرفي العقد صح أكل أحدهما لمال الآخر - وإن كان بحسب القاعدة الأولية هو البطلان - ويبقى الأجنبي - الضامن - الذي لا يعود العقد بالنفع عليه على كل تقدير ولا يرتبط به في شئ ، على القاعدة المقتضية للبطلان . والحاصل : أن ثبوت الضمان بالأمر فرع صحة العمل المأمور به وأباحته وحيث لا دليل عليها بالقياس إليه وإن كان صحيحا بالقياس إلى طرفي العقد - يتعين الرجوع إلى قاعدته الأولية المقتضية للبطلان من حيث كون العمل قمارا وأكل المال بإزائه أكلا للمال بالباطل . ( 1 ) بل الأقوى هو التفصيل ، فإن المنشأ من قبل الضامن : تارة : يكون هو الضمان المصطلح أعني التزامه لصاحب المال باشتغال ذمته من الآن بالبدل فيما إذا تلفت العين بعد ذلك واشتغلت ذمة المضمون عنه - الغاصب أو القابض بالعقد الفاسد - به . وأخرى يكون اشتغال ذمته به على نحو الواجب المشروط ، أعني انشاء الضمان المتأخر والمعلق على التلف من الآن . وثالثة : يكون بمعنى كون المال في عهدته ، وكونه هو المسؤول عن رده ما دام موجودا ورد بدله مثلا أو قيمة عند تلفه ، كما هو الحال في الغاصب نفسه ، فإن ضمانه ليس بمعنى وجوب رد بدله عليه بالفعل ، إذ العين ما دامت موجودة لا وجه لاشتغال ذمته بالبدل