( مسألة 38 ) : اختلفوا في جواز ضمان الأعيان
المضمونة - كالغصب والمقبوض بالعقد الفاسد ونحوهما -
شرح
وكيف كان : فالصحيح هو التفصيل بين ضمان مال الجعالة وضمان
مال السبق والرماية ، والالتزام في الأول بالصحة وفي الثاني بالبطلان .
وذلك لرجوع ضمان مال الجعالة قبل العمل إلى أمر الضامن للعامل
بالعمل المحترم لا مجانا بل مع الأجرة المسماة - الجعل - ، لكن على
تقدير عدم وصول حقه إليه من الجاعل - المضمون عنه - .
وهذا ليس من الضمان المصطلح كي يرد عليه بأنه من ضمان ما لم
يجب نظرا لفراغ ذمة المضمون عنه بالفعل
وإنما هو من التعهد بالجعل في طول تعهد الجاعل به ، فإن أمره
به يوجب الضمان إلا أن التزامه به إنما هو عند عدم وصول حق
المجعول له بعد العمل إليه ، ولا بأس بالالتزام بصحته لبناء العقلاء
وشمول عمومات الأمر بالوفاء بالعقود له .
إلا أن هذا إنما يختص بضمان مال الجعالة بالمعنى الذي ذكرناه ،
حيث إنه من العقود المتعارفة التي عليها بناء العقلاء ، ولا يتم في مال
السبق والرماية فإنهما وبحد ذاتهما من أظهر مصاديق القمار ، أكل المال
بالباطل - كما هو ظاهر - وإنما صحا بالدليل الخاص لبعض الاعتبارات
الملزمة ، ومن هنا يجب الاقتصار في الحكم على مقدار دلالة الدليل عليه
خاصة والحكم فيما زاد عنه بالبطلان .