تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المساقاة ، الأول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
( مسألة 37 ) : اختلفوا في جواز ضمان مال الجعالة قبل الاتيان بالعمل ، وكذا مال السبق والرماية ، فقيل بعدم الجواز ، لعدم ثبوته في الذمة قبل العمل ، والأقوى وفاقا لجماعة - الجواز ( 1 ) ، لا لدعوى ثبوته في الذمة من الأول وسقوطه إذا لم يعمل ، ولا لثبوته من الأول بشرط مجئ العمل في المستقبل ، إذ الظاهر أن الثبوت إنما هو بالعمل ، بل لقوله تعالى : ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " 1 " ) ( 2 ) .
شرح
بعد الضمان ، نظير الانعتاق العبد به مباشرة ، وأعمال الخيار فرع عبوديته ، بخلاف الحال في العقود الجائزة حيث يجوز له أعمال خياره حتى بعد الضمان فيرتفع العقد ويبطل الضمان . ( 1 ) بل الأقوى هو التفصيل بين الجعالة من جهة والسبق والرماية من جهة أخرى على ما سيأتي تفصيله . ( 2 ) وفيه : أن الآية الكريمة أجنبية عن محل الكلام ، إذ الكلام إنما هو في الضمان بالمعنى المصطلح أعني نقل المال الثابت في ذمة شخص إلى ذمة غيره والمستلزم لتغاير الضامن والمضمون عنه - الجاعل في الفرض في حين أن ظاهر الآية الكريمة اتحاد الضامن والجاعل ، ومن هنا فلا بد من حمل الضمان فيها على تأكيد الجعل والتزامه
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية 72 .