( مسألة 37 ) : اختلفوا في جواز ضمان مال الجعالة
قبل الاتيان بالعمل ، وكذا مال السبق والرماية ، فقيل
بعدم الجواز ، لعدم ثبوته في الذمة قبل العمل ، والأقوى
وفاقا لجماعة - الجواز ( 1 ) ، لا لدعوى ثبوته في الذمة
من الأول وسقوطه إذا لم يعمل ، ولا لثبوته من الأول
بشرط مجئ العمل في المستقبل ، إذ الظاهر أن الثبوت
إنما هو بالعمل ، بل لقوله تعالى : ( ولمن جاء به حمل
بعير وأنا به زعيم " 1 " ) ( 2 ) .
شرح
بعد الضمان ، نظير الانعتاق العبد به مباشرة ، وأعمال الخيار فرع
عبوديته ، بخلاف الحال في العقود الجائزة حيث يجوز له أعمال خياره
حتى بعد الضمان فيرتفع العقد ويبطل الضمان .
( 1 ) بل الأقوى هو التفصيل بين الجعالة من جهة والسبق والرماية
من جهة أخرى على ما سيأتي تفصيله .
( 2 ) وفيه : أن الآية الكريمة أجنبية عن محل الكلام ، إذ الكلام
إنما هو في الضمان بالمعنى المصطلح أعني نقل المال الثابت في ذمة شخص
إلى ذمة غيره والمستلزم لتغاير الضامن والمضمون عنه - الجاعل في
الفرض في حين أن ظاهر الآية الكريمة اتحاد الضامن والجاعل ،
ومن هنا فلا بد من حمل الضمان فيها على تأكيد الجعل والتزامه
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية 72 .