تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المساقاة ، الأول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
أمره بيده بحيث يكون نقله منوطا برضاه سواء أكان مالكا أو وكيلا أو وليا . وحيث إن الحاكم الشرعي ولي على الحقوق الشرعية ، كفى قبوله في صحة الضمان ونقل الدين من ذمة إلى أخرى . إلا أن هذا الذي أفاده ( قده ) لا يتم على اطلاقه إلا في بعض الموارد ، فإنه إذا لم يكن الحق الثابت في ذمة المدين أمرا عباديا متوقفا على قصد القربة - كما هو الحال في الكفارات والمظالم - تم ما ذكره ( قده ) على اطلاقه ، حيث يصح ضمان الغير له برضى الحاكم الشرعي مطلقا . وأما إذا كان الحق أمرا عباديا متوقفا على قصد القربة - كالزكاة والخمس - فلا يتم ما ذكره ( قده ) على اطلاقه ، بل لا بد من التفصيل فيه بين الضمان التبرعي والإذني ، والحكم بالبطلان في الأول والصحة في الثاني . وذلك لما ذكرناه في مبحثي الخمس والزكاة من أن أداء دين الغير وإن لم يكن يتوقف على رضى المدين ، فيصح أداء الغير ويكون مسقطا له لعدم الدليل على اعتبار كون المؤدي هو المدين . إلا أن هذا الكلام لا يتم في الخمس والزكاة وما يشبههما من الحقوق الشرعية باعتبار كونهما من الأمور العبادية ، فلا بد في أدائهما من استناد الفعل إلى من وجب عليه الحق مع قصده للقربة ، ومن