المضمون له واحدا منهما برئ دون الآخر ( 1 ) إلا إذا علم
أرادته إبراء أصل الدين لا خصوص ذمة ذلك الواحد .
شرح
فيه ببطلان الإجارة ، باعتبار أنه وإن أمكن تصور ذلك صحيحا على
نحو الترتب إلا أنه خلاف ما أنشأه المنشأ ، فيكون من مصاديق ما أنشأ
لم يمض شرعا وما يمكن امضاءه لم ينشأ .
على أننا لو فرضنا التصريح بالثاني - أعني الضمان على تقدير عدم
أداء الآخر ، لم ينفع ذلك ، لاستلزامه التعليق المبطل للعقود .
إذن : فلا دليل على صحة الضمان البدلي بجميع تقاديره .
فإن غاية أدلة الضمان اثبات صحة انتقال الدين من ذمة المضمون
عنه إلى ذمة الضامن وأما انتقاله من ذمته إلى ذمة ما ومن غير
تعيين فلم يدل على صحته دليل .
والحاصل : إن القول بانتقال الدين والواحد إلى الذمتين معا وجمعا
غير ممكن ، وإليهما على البدل وإن كان ممكنا إلا أنه لا دليل عليه .
ومن هنا : فيتعين القول الأول والحكم بالبطلان فيهما معا كما
ذهب إليه غير واحد من الأصحاب .
( 1 ) وهو يناقض ما تقدم منه ( قده ) في المسألة الثالثة من
الحكم ببراءة الذمتين على تقدير القول بأن الضمان ضم ذمة إلى ذمة .
وكيف كان : فبراءة الذمتين معا بابراء إحداهما هو الصحيح لما
عرفته في تلك المسألة من رجوع الابراء إلى اسقاط الدين ورفع اليد