شرح
الواجب الكفائي من المباحث الأصولية - .
الأول : أن يكون المخاطب والمكلف به هو الجامع ، فإن
الواجب لما كان من الأمور الاعتبارية صح توجيهه إلى الجامع كما يصح
تعلقه به كما هو الحال في موارد الواجبات التخييرية .
الثاني : أن يكون الخطاب متوجها إلى كل واحد منهما على نحو
الواجب المشروط ، بحيث يكون كل واحد منهما مخاطبا به على تقدير
عدم اتيان الغير به . فيرجع الوجوب الكفائي إلى الوجوب المشروط .
وهذان المعنيان كما يمكن تصورهما في الأحكام التكليفية يمكن تصورهما
في الأحكام الوضعية أيضا ، فيكون المخاطب بالضمان هو الجامع أو
كل منهما على تقدير عدم أداء الآخر .
إلا أن الكلام في اثباته بالدليل ، والظاهر عدم امكان اثبات شئ منهما ،
أما الأول : فواضح ، فإن الضمان إنما صدر من كل منهما
بشخصه فلا وجه لاثباته للجامع .
فالذي صدر منه الضمان - الفرد - لم نقل بضمانه على الفرض ،
والذي نقول بضمانه لم يصدر منه ضمان ، فلا وجه للالتزام به .
وأما الثاني : فالأمر فيه كسابقه ، فإن المنشأ من قبل كل من
الضامنين إنما هو الضمان المطلق دون المقيد بعدم أداء غيره ، فحمله
عليه امضاء لما لم ينشأه نظير ما ذكرناه في كتاب الإجارة فيما إذا
آجر من يجب الحج عليه نفسه للحج نيابة عن غيره ، حيث حكمنا