وكذا لو أخذه منه ثم رده عليه هبة ( 1 ) . وأما لو وهبه
ما في ذمته فهل هو كالابراء أو لا ؟ وجهان ( 2 ) . ولو
مات المضمون له فورثه الضامن لم يسقط جواز الرجوع
به على المضمون عنه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بلا اشكال فيه ، إذ الضامن قد خسر الدين بأدائه
للمضمون له . فيكون له الرجوع على المضمون عنه على طبق القاعدة
وملكيته للمال ثانيا ملكية جديدة وفائدة أجنبية من الخسارة السابقة
فلا وجه لمنعها من الرجوع عليه .
( 2 ) أقواهما الثاني ، إذ لا مانع من ملكية الانسان لما في ذمته
هبة كما لا مانع من ملكيته لما فيها بالإجارة أو الإرث .
والقبض المعتبر في الهبة متحقق أيضا لكونه مسلطا على ذلك المال
باعتبار أنه في ذمته لا في ذمة الغير .
ومن هنا فيعتبر هذا في الحقيقة تمليكا له لا ابراءا لذمته ، وعليه
فيصح له الرجوع على المضمون عنه لأن الخسارة قد وقعت في ماله
والسقوط كان بعد تملكه لذلك المال .
نعم لو بنينا على عدم صحة الهبة في الذمة وأن الانسان لا يملك
ما في ذمة نفسه ، تعين الحكم بعدم جواز رجوعه عليه ، لانحصار
القضية - حينئذ - في الابراء المحض .
( 3 ) لكونها خسارة واردة عليه بسب الضمان ، لأن انتقال ما في