لا تشتغل إلا بعد الأداء وبمقداره ، وإما لأنها تشتغل
حين الضمان لكن بشرط الأداء ، فالأداء على هذا كاشف
عن الاشتغال من حينه ، وإما لأنها وإن اشتغلت بمجرد
الضمان إلا أن جواز المطالبة مشروط بالأداء . وظاهرهم
هو الوجه الأول . وعلى أي حال لا خلاف في أصل الحكم
وإن كان مقتضى القاعدة جواز المطالبة واشتغال ذمته من
حين الضمان ( 1 ) في قبال اشتغال ذمة الضامن سواء أدى
أم لم يؤد . فالحكم المذكور على خلاف القاعدة ثبت
شرح
( 1 ) بل مقتضى القاعدة هو الأول ، إذ لا بد في اشتغال ذمة الغير
من سبب له من عقد أو اتلاف أو تلف في بعض الموارد - وإلا
فالضمان من غير سبب وموجب لا يمكن تصحيحه بوجه -
ومن هنا فحيث إن الأمر بالضمان واقدام الضامن عليه ، لا يعني
إلا براءة ذمة المدين من الدين واشتغال ذمة الضامن به ، فلا وجه
للقول باقتضاءه بنفسه للضمان واشتغال ذمة المضمون عنه تجاه الضامن
إذ لا ملازمة بينهما بالمرة .
ودعوى استلزام ذلك لتضرر الضامن فيشمله حديث لا ضرر .
واضحة الفساد لما عرفت من قصور هذا الدليل عن شمول موارد
الاقدام على الضرر - كما نحن فيه - .
بل الضمان إنما يثبت في موارد أداء الضامن للدين بالسيرة العقلائية