شرح
الذمة واقعا به وهو أمر لا يمكن الالتزام به إذ التحليل من الأجنبي
لا يعدو كونه تحليلا فضوليا يتوقف على إجازة من له الأمر واقعا .
إذن فلا مجال للتمسك بالمعتبرة في المقام على كل تقدير ، فإنها
لو تمت دلالة وأمكن العمل بها في موردها فاثبات حكمها في المقام
لا يعدو القياس .
هذا وقد استدل صاحب الجواهر ( قده ) على المدعى بما دل
على اعتبار الملاءة في المحال عليه ، بدعوى أن الحوالة أخت الضمان
فيثبت فيه ما ثبت فيها .
وهو - كما تراه - قياس محض ، فإن الحكم بالخيار عند اعسار
المحال عليه حين الحوالة مع جهل المحال إنما ثبت بالنص الخاص فالتعدي
عنها إلى غيرها لمجرد اشتراكهما في جهة لا يخرج عن حد القياس .
على أن بينهما فرقا واضحا ، فإن الحوالة معاملة قائمة بين الدائن
والمدين في حين أن الضمان معاملة بين الدائن وشخص ثالث ، فالحوالة
معاملة معاوضية بخلاف الضمان ، فإن الدائن - في الحوالة على مشغول
الذمة - مشتر ما لعمرو - مثلا - في ذمة بكر بما له في ذمة المدين .
بل وكذا لو كانت الحوالة على برئ الذمة فإنها معاوضة وتبديل
لذلك المبلغ في ذمة المحال عليه بما له في ذمة المدين ، غاية الأمر أن
المحال عليه لما كان برئ الذمة بالنسبة إلى المحيل كان العقد فضوليا
ومتوقفا على إجازته .