وفي أبناء السبيل الحاجة في بلد التسليم ( 1 ) وإن كان غنيا في
بلده ولا فرق بين أن يكون سفره في طاعة أو معصية ( 2 )
شرح
كذلك ، إذ العلة في تشريع الخمس سد حاجة بني هاشم كالزكاة لغير
بني هاشم ، فلا خمس للغني وإن كان هاشميا ، كما لا زكاة له ، ويؤيده
بعض النصوص الضعيفة .
( 1 ) : - فلا يضر غناه في بلده كما تقدم في الزكاة لا طلاق الدليل
فإن العبرة بالحاجة الفعلية غايته أن يعتبر أن لا يكون متمكنا من القرض
لعدم صدق الحاجة حينئذ .
وأما إنه تعتبر الحاجة الفعلية فلا يعطى لكل ابن سبيل وإن نسب
الجواز إلى بعضهم ، فقد تقدم وجهه في كتاب الزكاة وقلنا أن كلمة
( ابن السبيل ) بنفسها ظاهرة في ذلك فإنه بمعنى المحتاج في سفره الذي
ليس له مأوى يعالج به الوصول إلى وطنه . فهذا مأخوذ في مفهوم
ابن السبيل ومحقق لموضوعه من غير حاجة إلى التقييد من الخارج .
( 2 ) : - هذا مشكل جدا كما تقدم في الزكاة ، وقد عرفت أن
الخمس بدل عن الزكاة فيجري عليه حكمها ، بل قد تقدم الاشكال
في جواز الاعطاء لأي غاية محرمة ولو في غير السفر إذا كان ذلك إعانة
على الحرام .
أما إذا قلنا بحرمة الإعانة فظاهر ضرورة أن الحرام لا يكون
مصداقا للواجب وكذا لو قلنا بعدم الحرمة نظرا إلى اختصاص الحرام
بالتعاون دون الإعانة كما هو الصحيح ، وذلك لكونه مبغوضا للمولى
جزما ، فلا يرضى الشارع بأن يقع مثله مصداقا للخمس الواجب العبادي
كما لا يخفى . وقد تقدم مثله في الزكاة وكلاهما من واد واحد . فلا