شرح
كان مصرفا وكان المالك هو الطبيعي الجامع كما لا يخفى .
ثانيتهما وهي أوضح وأقوى أن الآية المباركة دالة على الاستغراق
لجميع أفراد اليتامى والمساكين بمقتضى الجمع المحلى باللام المفيد للعموم .
وعليه فكيف يمكن الالتزام باستغراق البسط لآحاد الأفراد من تلك
الأصناف بحيث لو قسم على بعض دون بعض يضمن للآخرين ، فإن هذا
مقطوع العدم ومخالف للسيرة القطعية القائمة على الاقتصار على يتامى
البلد ومساكينهم ، بل قد وقع الكلام في جواز النقل وعدمه مع الضمان
أو بدونه كما سيجئ إن شاء الله تعالى . وأما جواز الصرف في خصوص
البلد فمما لا اشكال فيه ، وقد جرت عليه السيرة . ومن البديهي أن
كلمة اليتامى مثلا لا يراد بها يتامى البلد فقط فهذه قرينة قطعية على
عدم إرادة الملك وأن الموارد الثلاثة مصارف محضة ، ومن الواضح
أن جعل الخمس لهم إنما هو بمناط القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله
عوضا عن الزكاة المحرمة عليهم ، ومرجع ذلك إلى أن النصف من
الخمس ملك لجامع بني هاشم والقرابة المحتاجين من اليتامى والمساكين وأبناء
السبيل فالمالك إنما هو هذا الجامع الكلي القابل للانطباق على كل فرد فرد .
وعليه فأفراد هذه الأصناف كنفسها مصارف للخمس لأن الكلي
قابل للانطباق على كل فرد فيجوز الدفع إليه كما كان هو الحال في
مصارف الزكاة الثمانية وإن كان الأمر فيها أوضح ، فيتم التحفظ على
الاستغراق بعد عدم ظهور شئ من الأدلة في كون الجعل
بعنوان الملكية ، بالرغم من ظهور اللام فيها ، فترفع اليد عنه
ويحمل على المصرفية ومقتضاه عدم وجوب البسط على الأصناف ،
فضلا عن الأفراد لقصور الجعل من الأول وعدم الدليل على الاستيعاب .