شرح
وقد استظهر شيخنا الأنصاري أن وجوب التصدق بكل ما يعلم
من قليل أو كثير مورد اتفاق الأصحاب من غير خلاف .
ولكن صاحب الحدائق نسب إلى بعضهم وجوب الخمس هنا
أيضا والتصدق بالزائد إن كان المعلوم أكثر من الخمس ، وهو قدس سره
اختار الخمس من غير صدقة سواء أكان الحرام أقل من الخمس
أم أكثر .
بدعوى أن روايات التخميس مثل معتبرة عمار بن مروان تشمل
ما إذا كان المعلوم أقل أو أكثر من الخمس وادعى أن جميع ما ورد
في باب التصدق بمجهول المالك خاص بالمال المتميز ، وأما المخلوط
فلم يرد التصدق به ولا في رواية واحدة فتشمله أخبار التخميس .
على أن قياس المخلوط بالمتميز قياس مع الفارق ، فإن المال المتميز
المعلوم مالكه معين غير أنه مجهول لا يمكن الايصال إليه فيتصدق به
عنه فإنه نحو إيصال إليه . وأما المخلوط فليس مالكه متميزا بل المال
مشترك بينهما ومن المعلوم أن تقسيم المشترك وافراز حصة الغير يحتاج
إلى إذن من المالك أو وليه . فالتقسيم على نحو تشخص حصة الغير فيما
أفرز ثم التصدق به من غير إذن ولا ولاية على التقسيم ، يحتاج إلى
دليل ولم يقم عليه أي دليل في المقام كما لا يخفى ، فيرجع إذا إلى
أخبار التخميس .
فالذي يتحصل من كلامه قدس سره أن الأقوال في المسألة ثلاثة :
التصدق مطلقا كما نسبه شيخنا الأنصاري قدس سره إلى الأصحاب
ولا شبهة أن هذا هو المشهور كما في عبارة المحقق الثاني قدس سره .
والتخميس ثم التصدق بالباقي إن كان المعلوم أكثر .