شرح
وقد عرفت أن الأقوى عدم الشمول وأن تلك الأدلة في حد أنفسها
قاصرة ، إذ لا يكاد يحتمل وجوب التخميس على من يعلم بوجود
دينارين محرمين في ضمن عشرة آلاف من دنانيره المحللة ، كما لا يكاد
يحتمل الاكتفاء بالتخميس لمن يعلم بوجود دينار أو دينارين محللين قد
اختلطا في ضمن عشرة آلاف من الدنانير المغتصبة بحيث يحل له الباقي
بعد أداء المجموع ، ولا سيما إذا كان متعمدا في الخلط للتوصل
إلى هذه الغاية ، فإن هذا لعله مقطوع البطلان بضرورة الفقه ، ولم
يكن مدلولا للرواية بوجه .
بل الظاهر منها أن مقدار الحلال والحرام مشكوك من أول الأمر
فلا يدري الحلال من الحرام الظاهر في الجهل المطلق حتى من حيث
المقدار . إذا فمعلوم المقدار غير مشمول لأخبار التخميس بوجه .
فلا بد من النظر حينئذ إلى أخبار التصدق ، فإن قلنا بأنها عامة
للمتميز وغيره نظرا إلى أن خصوصية التمييز لم تكن بنظر العرف دخيلة
في الحكم بل هي مورد للسؤال وجب التصدق بها حينئذ عن صاحبه ،
فيستفاد من تلك الأدلة من صحيحة يونس وغيرها ولا سيما ما ثبت في
الدين أن الإمام ( ع ) أعطى الولاية لمن بيده المال متميزا أم غير
متميز بأن يوصل ذلك إلى صاحبه ولو بقيمته ، كما دل عليه قوله ( ع )
في صحيحة يونس : بعه وتصدق بثمنه على أهل الولاية ، وفي رواية
داوود بن أبي يزيد : فاقسمه في إخوانك ( 1 ) .
فإنه كيف يقسم مال الغير لولا أن هذا إجازة من ولي الأمر في
ايصال المال إلى صاحبه ولو بالتصدق ببدله وهو الثمن .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب اللقطة الحديث : 2 و 1 .