شرح
أما ما ادعاه في رواية السكوني من ورود الأمر فيها موقع توهم
الحظر فليس الأمر كذلك بحيث يمنع عن ظهور الأمر في الوجوب ،
فإن التصدق بمال الغير وإن كان حراما لكن ليس كل محرم يمنع عن
ظهور الأمر المتعلق به في الوجوب فإن السؤال هنا عن الوظيفة الفعلية
في مقام تفريغ الذمة بعد ما كان يعلم السائل بعدم جواز التصرف فبين
الإمام عليه السلام كيفية التفريغ وأنه يتحقق بالتخميس الظاهر بحسب
الفهم العرفي في انحصار الوظيفة وتعينها في ذلك ، فالحمل على الجواز
من أجل الورود موقع الحظر خلاف المتفاهم العرفي في أمثال المقام
جدا كما لا يخفى .
وأما ما ذكره قدس سره في الرواية الأولى - أعني معتبرة عمار
ابن مروان - من جواز التصدي للتفريغ والتطهير بغير التخميس أعني
التصدق فلا يمكن تصديقه بوجه . ضرورة أن التصدق بمال الغير
والاجتزاء به في مقام التفريغ يحتاج إلى الدليل ، ولولا قيام الدليل على
أن مجهول المالك إذا لم يكن ايصاله إلى صاحبه يتصدق به عنه لم يكن أي
وجه للصدقة ، إذ كيف يكون التصدق ممن لا وكالة عنه ولا ولاية
عليه مفرغا .
وإنما التزمنا بذلك من أجل الروايات الخاصة وهي وإن وردت في
موارد مخصوصة وأموال متميزة كالمال الخارجي أو الديون ونحو ذلك
إلا أنه لا بد من الغاء الخصوصية بحسب الفهم العرفي ، والالتزام بأن
التصدق لدى العجز عن معرفة المالك نحو ايصال للمال إليه فهو مجزئ
في مقام التفريغ وإن لم يكن المال متميزا .
وكيفما كان فالالتزام بالتصدق والاكتفاء به في مقام التفريغ إنما