وأما إن علم المقدار ولم يعلم المالك تصدق به عنه ( 1 ) ،
شرح
نحوه ) فيظهر من ذلك أنها رواية واحدة لفظا ومعنى قد رويت بعدة
طرق وأن هؤلاء الباقين نقلوها كما في الكافي وليس كذلك ، فإن الصدوق
قد رواها بسند معتبر بنحو آخر قال : ( فقال علي ( ع ) : أخرج
خمس مالك فإن الله عز وجل قد رضي من الانسان بالخمس وساير
المال كله لك حلال ) فذكر ( أخرج ) بدل تصدق كما ذكر ( الانسان )
بدل الأشياء فيتحد مضمونها حينئذ مع رواية عمار بلا تفاوت أبدا ،
فتخرج حينئذ عن المعارضة إلى المعاضدة وبما أنها رواية واحدة كما عرفت
والنسخة مختلفة فلم يعلم أن السكوني هل رواها كما في الكافي أو ما
في الفقيه ؟ وحيث لا ترجيح فتسقط عن درجة الاعتبار ، وتبقى رواية
عمار بلا معارض .
بل يمكن القول بترجيح الثاني نظرا إلى أن الصدوق يرويها
عن كتاب السكوني ، فإن لم يكن في هذا ترجيح فليس في رواية
الكافي ترجيح قطعا فلم ينهض في البين ما يصلح للمعارضة مع
رواية عمار .
ومن الغريب أن الفقهاء كأنهم لم ينظروا إلى الفقيه واقتصروا على
رواية الكافي فتكلموا في كيفية الجمع على اختلاف الأنظار مع أنها
ساقطة حسبما عرفت .
فتحصل أن الأقوى وجوب الخمس في المقام وعدم اختلاف
مصرفه مع ساير الأقسام كما عليه المشهور .
( 1 ) : - سواءا أكان أقل من الخمس أم أكثر ، كما لو علم أن عشر
المال أو ثلثه حرام .