شرح
تجب الزكاة حينئذ .
ولمزيد التوضيح في المقام نقول إنا قد ذكرنا في الأصول عند
التكلم حول توارد الحالتين والشك في المتقدم منها والمتأخر أنه لا
يفرق في جريان الاستصحاب بين معلوم التاريخ ومجهوله . نظرا إلى
أن المعلوم وإن لم يكن موردا للشك بالإضافة إلى عمود الزمان إلا أنه
بالقياس إلى الحادث الآخر من حيث التقدم أو التأخر عنه فهو
مشكوك فيه بالوجدان فإن الشك واليقين حالتان نفسيتان لا واقع
لهما وراء أفق النفس فإذا فرضنا العلم بالبلوغ يوم الخميس والشك
في حدوث التعلق قبله أو بعده فللبلوغ إضافة إلى الزمان وإضافة أخرى
إلى التعلق .
ولدى مراجعة أنفسنا نرى إنا وإن كنا على يقين من حيث
الإضافة الأولى فلا بلوغ يوم الأربعاء جزما كما أنه قد بلغ يوم
الخميس قطعا إلا أنه لا يقين بلحاظ الإضافة الثانية بالضرورة ، بل
نحن شاكون في أن البلوغ هل هو سابق على الزمان الواقعي للتعلق
- الذي هو معلوم عند الله - أو أنه لاحق . ومعه لا مانع من
استصحاب بقاء عنوان الصغر إلى زمان التعلق المنتج لعدم وجوب
الزكاة لأنه في وقت التعلق مال الصغير بمقتضى الاستصحاب .
وهذا الاستصحاب جار في جميع الصور الثلاث المتقدمة أعني العلم
بالبلوغ والشك في التعلق وعكسه والجهل بالتاريخين . ولا يعارض
بأصالة عدم التعلق إلى زمان البلوغ ضرورة أن الموضوع للأثر إنما
هو صدق التعلق بعد البلوغ لا عدمه قبله ومن البين أن الأصل
المزبور لا يتكفل باثباته إلا على القول بالأصل المثبت .