تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ، الأول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
في تقدمه على التعلق كي لا تجب الزكاة وتأخره كي تجب . فقد فصل في المتن حينئذ بين ما إذا علم زمان التعلق وأنه في شهر رجب مثلا وشك في تاريخ الجنون ففي مثله يستصحب بقاء العقل إلى هذا الزمان المعلوم الذي نتيجته وجوب الزكاة . وبين عكسه بأن علم زمان الجنون وشك في وقت التعلق فإنه حيث يشك حينئذ في تعلق التكليف حال العقل كان المرجع أصالة عدم الوجوب ومثله صورة الجهل بالتاريخين . أقول : بناء على ما عرفت من جريان الاستصحاب في المعلوم كالمجهول - نظرا إلى أن معلومية التاريخ إنما تستوجب ارتفاع الشك بلحاظ عمود الزمان لا بالقياس إلى الزمان الواقعي للحادث الآخر - يظهر لك الحال في المقام أيضا وأن المرجع أصالة عدم الجنون وإن شئت فقل استصحاب بقاء العقل إلى زمان التعلق الذي نتيجته وجوب الزكاة باعتبار عروض التعلق في مال من هو محكوم بالعقل ببركة الاستصحاب سواء أكان تاريخ الجنون معلوما أم مجهولا وهذا أصل موضوعي يثبت به وجوب الزكاة . ولا يعارض بأصالة عدم التعلق إلى زمان الجنون إذ لا يثبت بها التعلق بعد الجنون كي تنتفي عنه الزكاة فإن موضوع الاستثناء هو مال المجنون ولا يثبت بالأصل المزبور أن التعلق كان بعد الحنون . وعلى الجملة الاستصحاب الأول يقتضي الوجوب بعد ضم الوجدان إلى الأصل حيث إن الاحمرار متيقن وكونه مال العاقل ثابت بالاستصحاب والاستصحاب الثاني لا أثر له فلا مناص من الالتزام بوجوب الزكاة . ومنه يظهر الحال في مجهولي التاريخ وأن أصالة عدم الاحمرار أو