تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ، الأول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
أقول : أما كون المرجع لدى الشك في صدق التمكن هو العرف فأمر واضح لا غبار عليه كما هو الشأن في كل عنوان أخذ في موضوع التكليف فإن العبرة في تشخيص مفهومه بالصدق العرفي ، وفي المقام وإن لم يرد عنوان التمكن من التصرف في شئ من الأخبار إلا أن هذا العنوان مذكور فيها ككون المال عنده أو تحت يده أو عند ربه ونحو ذلك مما يرجع إلى ذلك المفهوم ، وسيجئ قريبا تفصيل الموارد التي يشك معها في الصدق العرفي ومنها ما لو فرضنا أن المال مسروق والمالك يتمكن من أخذه بسهولة غير أنه يتساهل في الأخذ فهل يصدق عرفا أنه متمكن من التصرف مطلقا أم لا لأنه غائب وليس عنده فالمرجع في أمثال ذلك هو العرف فإن صدق لديهم أنه حال الحول والمال عنده وجبت الزكاة وإلا فلا كما عرفت . وأما ما ذكره ( قده ) بعد ذلك من أنه مع الشك يرجع إلى الاستصحاب إن أمكن وإلا فإلى أصالة الاحتياط فالظاهر أن هذين الأمرين لا يجتمعان في مورد واحد فإن الشبهة المفروضة إما أنها حكمية مفهومية أو موضوعية خارجية . فعلى الأول كما لعله الظاهر من العبارة بقرينة الرجوع إلى العرف الذي هو المرجع في الشبهات المفهومية لا المصداقية كما لا يخفى . فما ذكره ( قده ) حينئذ من الاحتياط في وجوب الزكاة هو الصحيح بل الأمر أوضح من ذلك وينبغي الفتوى به صريحا لأن أدلة وجوب الزكاة مطلقة والدليل المنفصل قيد الوجوب بما إذا كان المال عنده وتحت بيده فإذا شك في هذا العنوان لشبهة مفهومية دائرة بين الأقل والأكثر فلا محالة يشك في التقييد الزائد على المقدار
كتاب الزكاة ، الأول — صفحة 54 | السيد الخوئي