تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ، الأول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
أن يكون موضوعه وهو المال متعلقا لحقه تعالى لعدم الدليل عليه فإن التصدق وإن كان متقيدا بالمال إلا أن التقيد داخل والقيد خارج فلا المال مملوك ولا متعلق لأحد . نعم هو متعلق للتكليف بتسليم التصدق إلى مالكه من غير أن يستتبع ذلك حقا بمنعه عن التصرف فيه أبدا ليستوجب قصرا في الملك نظير ما لو آجر نفسه ليخيط ثوبا لزيد في دار خاصة أو بأبرة أو مكينة مخصوصة ، فإن المستأجر وإن ملك الفعل أعني الخياطة إلا أن ذلك لا يستتبع حقا له في الدار أو الإبرة أو المكينة بحيث يسلب السلطنة التامة عن مالكها بنحو لا يسعه التصرف فيها من بيع أو هبة ونحو ذلك فإن ذلك باطل جزما ولا قائل به قطعا . نعم يجب عليه تكليفا حفظها مقدمة للوفاء بالإجارة على الكيفية المقررة إلا أن ذلك لا يستلزم بطلان البيع وضعا بالضرورة ونحوه ما لو آجر نفسه ليصلي عن زيد في مكان أو لباس مخصوص فإن شيئا من ذلك لا يستوجب الحق في متعلق التكليف بلا خلاف ولا اشكال . ثم إن مما يؤكد ما ذكرناه من أن المال ليس موردا لحق الفقراء وهم أجنبيون عنه أنه لو تعلق النذر بالتصدق لفقير معين أفهل يجوز له أن يطالب بحقه ؟ ليس له ذلك قطعا ، فلو كان النذر مستوجبا لثبوت حق للفقراء لكان ثابتا فيما لو نذر التصدق لشخص خاص كزيد أو أشخاص معينين كأولاده مثلا وجاز له أو لهم المطالبة بالحق وليس كذلك قطعا كما عرفت . ومما يؤكد ما ذكرناه من أن نذر التصدق لا يمنع عن تعلق الزكاة أن هذا لو تم لعم وجرى في كل نذر مشروع إذ مقتضى