شرح
رابعها : أن الفعل المتعلق للنذر أعني التصدق بما أنه يجعله لله
فهو ملك له تعالى وبما أن المال موضوع للتصدق المملوك فهو متعلق
لحقه تعالى ولأجله كانت الملكية قاصرة وقاطعة للحول لاشتراط الزكاة
بالملكية التامة كما سبق .
وهذا أيضا لا يتم بكلا جزئيه :
أما أولا : فلأن النذر لا يتضمن التمليك بوجه بل معنى قوله :
( لله علي ) كقوله تعالى : ( لله على الناس حج البيت ) ليس إلا
ايجاب الشئ وجعله على نفسه والتزامه به لله كما هو مقتضى لفظ
النذر لغة حيث إنه بمعنى ايجاب شئ على النفس وإلا فلا يحتمل
أن يكون الحج مثلا مملوكا لله تعالى بالملكية الاعتبارية الثابتة في
الأموال نظير ملكية زيد للدار ، فليس معنى نذر الصدقة أن التصدق
ملك لله تعالى بل هو واجب ومجعول من قبل الناذر نفسه لا من قبل
الله تعالى ابتداء كما في الحج .
وثانيا : لو سلمنا ذلك في الحج فلا نكاد نسلمه في النذر ضرورة
أن هذه الملكية المزعومة إنما حدثت تفعل الناذر وبالجعل الثانوي
وليس حكما ابتدائيا كما في الحج فلا بد وأن يلتفت إليه الناذر
ليفرضه على نفسه ولا يكاد يلتفت أحد من الناذرين إلى هذا المعنى
بحيث يعتبر ملكية التصدق لله كما يعتبرها في مثل قوله هذا لك
بالضرورة فإنه يعتبر الملكية في مثل الهبة ويبرزها بمبرز ولا يحتمل
ذلك في النذر جزما وإنما هو التزام وتعهد بفعل لله وايجاب له على
نفسه لا يزيد عليه بشئ .
وثالثا : سلمنا أن التصدق ملك لله تعالى إلا أنه لا يستلزم بوجه