شرح
ودليل آخر على التمام أو على الظهر والآخر على الجمعة فإنه وإن لم
يكن أي تناف بين نفس الدليلين بالذات لجواز ثبوتهما معا إلا أن
القطع الخارجي القائم على عدم وجوب الصلاتين معا في يوم واحد
أوجب العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين بحيث إن صدق كل منهما
يستلزم كذب الآخر نظير البينتين القائمتين في الشبهات الموضوعية
على طهارة الإنائين المعلوم نجاسة أحدهما اجمالا فالفرق بين البابين
واضح جدا .
ومن المعلوم انطباق هذا الضابط على المقام دون السابق لوضوح
قدرة المكلف على الجمع بين النصابين كما في الجمع بين القصر
والتمام مثلا فليس من باب التزاحم في شئ ولكن بما أنا علمنا
من الخارج أن المال الواحد لا يزكى في عام من وجهين فلأجله نعلم
اجمالا بكذب أحد الدليلين وانتفاء الاطلاق في أحد النصابين بحيث
إن صدق كل منهما مستلزم لكذب الآخر فكان بينهما التعاند
والتكاذب في مقام الجعل عرضا وإن لم يكن كذلك ذاتا . وعليه فلا
ينبغي التأمل في كون المقام من باب التعارض كما ذكرناه .
ومن الغريب ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قده ) من ادراج المقام
في باب التزاحم مع أنه المشيد لتوضيح الفرق بين البابين .
ثم إنا لو بنينا على أن المقام من صغريات هذا الباب كان اللازم
الرجوع إلى مرجحات التزاحم من الأهمية جزما أو احتمالا وغير
ذلك ومع التكافؤ فالمرجع التخيير بحكومة من العقل على ما هو
المقرر في هذا الباب .
وأما بناءا على ما عرفت من ادراجه في باب التعارض فاللازم