تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ، الأول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
لا ريب إنا لو كنا نحن والأدلة ولم يكن في البين ما دل على أن المال الواحد لا يزكى في عام واحد من وجهين كان مقتضى القاعدة رعاية كلا النصابين وأداء كلتا الزكاتين عملا باطلاق الدليلين كما أفتى به بعضهم . إلا أنه بالنظر إلى ما دل على ذلك من الروايات وعمدتها صحيحة زرارة مضافا إلى الاجماع والتسالم فاللازم حينئذ أما العمل بدليل النصاب الأول بالغاء بقية الحول بالإضافة إلى الملك الجديد أعني ما بين رجب ومحرم أو بدليل النصاب الثاني بالغاء ما تقدمه من الحول الأول أعني ما بين محرم ورجب . وهل المقام داخل في باب التعارض أو التزاحم ؟ الظاهر أنه لا ينبغي التأمل في الأول لانطباق ضابطه عليه دون الثاني فإن المناط في التزاحم على ما نقحناه مفصلا في الأصول عدم قدرة المكلف على الجمع بين التكليفين في مقام الامتثال من غير تناف بين نفس الحكمين في مرحلة الجعل كإزالة النجاسة عن المسجد وأداء الصلاة في ضيق الوقت فإن كلا منهما حكم متعلق بموضوعه المقدر وجوده وهو البالغ العاقل القادر غاية الأمر أن المكلف ليست له إلا قدرة واحدة لو صرفها في كل منهما عجز عن امتثال الآخر . وهذا بخلاف التعارض فإن مناطه التعاند والتكاذب بين الدليلين في مرحلة الجعل - مع قطع النظر عن مقام الامتثال - إما ذاتا كما لو دل دليل على نجاسة العصير العنبي ودليل آخر على طهارته أو عدم نجاسته فإن النجاسة وعدمها أو هي مع الطهارة متناقضان أو متضادان لا يعقل اجتماعهما في حد أنفسهما أو عرضا نشأ من العلم الاجمالي الحاصل من الخارج كما لو دل دليل على وجوب القصر في مورد