شرح
وأما إذا صاده في بلده وتركه عند أهله فهو خارج عن محل البحث
ولا ريب في بقائه على ملكه قطعا نسب إلى المشهور ، بل ادعى عليه
الاجماع أنه لا يملك ، بل يخرج عن ملكه بمجرد الاحرام ، وأنه غير
قابل للملك حدوثا وبقاءا فالحكم المترتب على الصيد ليس مجرد حكم
تكليفي ، بل يترتب عليه حكم وضعي أيضا .
وتظهر الثمرة كما في الجواهر ( 1 ) فيما إذا أخذ شخص آخر هذا
الصيد فعلى القول بعدم الملكية لا ضمان عليه ، وعلى القول بالملكية يضمن .
واستدل على عدم الملكية بقوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر
ما دمتم حرما ) .
بتقريب أن المراد بالصيد هو المصيد أي الحيوان الذي يصاد وحرمة
الذات تستدعي حرمة جميع ما يترتب عليه من الأكل والملكية .
وفيه : أولا إنك قد عرفت قريبا أن المراد بالصيد معناه المصدري
وهو الاصطياد بقرينة قوله تعالى ( وطعامه متاعا لكم ) لأن الصيد
المذكور في جملة التحريم نفس الصيد المذكور في جملة التحليل . فلو
كان المراد بالصيد المصيد فلا فائدة لذكر قوله تعالى : ( وطعامه متاعا
لكم )
للزوم التكرار بلا وجه ، فقوله تعالى ( وطعامه متاعا لكم )
حكم آخر مترتب على المصيد البحري والتحليل حكم آخر مترتب على
نفس الصيد بالمعنى المصدري ، فكذلك صيد البر حكم ثابت على
نفس الاصطياد .
وثانيا : لو سلمنا أن المراد بالصيد هو المصيد ولكن الظاهر التحريم
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 20 ص 274 .