شرح
الرابعة : وقع الكلام في جنس الطعام وكمه .
أما من حيث الجنس ففي الشرائع عبر بالبر ومقتضاه عدم اجزاء
غيره إلا أن العلامة صرح باجزاء كل طعام كما في الآية الكريمة ،
والروايات ولا يعرف انصراف الطعام إلى خصوص البر ، أو التبادر إليه .
نعم : ورد كلمة البر في الفقه المنسوب إلى الرضا ( ع ) وفي
خبر الزهري ( 1 ) الضعيف جدا فلا عبرة بهما .
وأما الكم ومقدار الصدقة فقد ذهب جماعة إلى لزوم التصدق بمدين
كما هو أحد الأقوال في كفارة الافطار العمدي .
وذهب آخرون إلى الاكتفاء بمد واحد ، ومنشأ الاختلاف اختلاف
الأخبار ففي صحيح معاوية بن عمار صرح بالمد وفي صحيح أبي عبيدة
صرح بنصف الصاع وهو مقدار مدين ( 2 ) إلا أن ما دل على المدين
ظاهر في الوجوب ، وما دل على المد صريح في الاكتفاء به ، ويرفع
اليد عن ظهور ذلك بصراحة الآخر ويحمل ما دل على المدين على الاستحباب .
ولو وصل الأمر إلى الأصل العملي فالواجب أيضا مد واحد لأنه
واجب قطعا ، ونشك في الزائد ، والأصل عدمه .
عود على بدء :
قد عرفت أن مقتضى اطلاق جملة من الروايات وكلمات الفقهاء ( ره )
وجوب الاطعام على ستين مسكينا سواء وفت قيمة البدنة لذلك أم لا ؟
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 1 من أبواب بقية الصوم الواجب ح 1 .
( 2 ) الوسائل : باب 2 من أبواب كفارات الصيد ح 11 و 1 .