شرح
والنسيان كما ذكرنا فيحمل الأمر بالتصدق على الاستحباب لما دل بالأدلة
العامة والخاصة على عدم ثبوت شئ في مورد الجهل مضافا إلى ما عرفت
من ضعف السند .
ومنها : معتبرة الحسن بن زياد العطار ، عن أبي عبد الله ( ع )
قال : قلت له : الأشنان فيه الطيب أغسل به يدي وأنا محرم ؟ فقال
إذا أردتم الاحرام فانظروا مزاودكم فاعزلوا الذي لا تحتاجون إليه وقال
تصدق بشئ كفارة للأشنان الذي غسلت به يديك ) ( 1 ) والرواية
معتبرة على مسلكنا ورجالها ثقات حتى معلى بن محمد فإنه من رجال كامل
الزيارات ، والظاهر أنها واردة في مورد الجهل أو النسيان فإن الجهل
أو النسيان وإن لم يصرح به في الرواية لا في السؤال ولا في الجواب
ولكن يدل عليه قوله : فانظروا مزاودكم فاعزلوا الذي لا تحتاجون إليه
فإنه ظاهر في مورد الابتلاء بذلك نسيانا ، وإلا لو كان مع العمد
لا فرق بين العزل وعدمه فأمره بالعزل لئلا ينسى ويشتبه عليه الأمر
ويستعمل الطيب نسيانا .
ومنها : ما رواه الصدوق عن الحسن بن زياد قال : قلت لأبي
عبد الله ( ع ) : ( وضأني الغلام ولم أعلم بدستشان فيه طيب فغسلت
يدي وأنا محرم فقال : تصدق بشئ لذلك ) ( 2 ) .
ولكن يمكن اتحادهما مع الرواية الأولى وأن الحسن بن زياد العطار
هو الراوي في كليهما وموردها الجهل وعدم العلم فيحمل التصدق على
الاستحباب .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 4 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 8 .
( 2 ) الوسائل : باب 4 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 4 .