شرح
والحاصل ، لا دليل على ثبوت الكفارة في غير الأكل ، وإنما
الكفارة بالشاة ثابتة في مورد الأكل خاصة .
بقي الكلام فيما ربما يتوهم معارضة ما دل على وجوب الشاة في
مورد الأكل بما دل على كفاية التصدق بشئ كما في جملة من الروايات .
والجواب : إن روايات التصدق لم ترد في خصوص الأكل بل
وردت في مطلق الاستعمال ، فما دل على وجوب الكفارة بشاة يخصص
روايات التصدق فالنتيجة لزوم الشاة في الأكل والتصدق بشئ في
غير الأكل .
هذا مضافا إلى أن روايات التصدق غير تامة سندا ودلالة على
سبيل منع الخلو ، منها صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة الحاصرة بالأربعة
فإن الظاهر من قوله : ( ومن ابتلى بشئ من ذلك فليعد غسله ،
وليتصدق بقدر ما صنع ) أنه إنما ارتكب ذلك نسيانا لا متعمدا لأن
المتحصل من قوله : ( ومن ابتلى ) هو النسيان إذا المتعمد لا يطلق
عليه أنه ابتلى بشئ فيحمل الأمر بالتصدق على الاستحباب فإن الجاهل
أو الناسي ليس عليهما شئ ، على أن قوله : ( فليعد غسله ) مشعر
بالاستحباب فإن نفس غسل الاحرام مستحب في نفسه وكذا إعادته بعد
ارتكاب المحرمات .
مضافا إلى أن الترخيص اختيارا لبقية العطور غير الأربعة يلازم
عدم وجوب الكفارة عرفا .
وبما ذكرنا يظهر الجواب عن خبر حريز الوارد في الريحان لظهور
قوله : ( فمن ابتلي بذلك فليتصدق بقدر ما صنع قدر سعته ) في صورة
الجهل أو النسيان فإن الابتلاء بشئ إنما يصح اطلاقه في موارد الجهل