شرح
ولكن الآية الأخرى كقوله سبحانه ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام ) والروايات المفسرة المبينة للآية المحددة بالثمانية والأربعين
ميلا دلت على أن الحج يختلف باختلاف الأماكن والأصناف وأن البعيد
بحد خاص حكمه التمتع والقريب والحاضر فرضه الافراد ، فالمستفاد
من الآية والروايات أن المكلف على قسمين :
قسم فرضه التمتع وقسم فرضه الافراد ، وما دل من الروايات
على انقلاب الفرض من التمتع إلى الافراد كصحيحة زرارة ( من
أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له ) وكصحيحة عمر بن يزيد
( المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاوز سنتين
كان قاطنا وليس له أن يتمتع ) ( 1 ) ناظر إلى توسعة موضوع الجعل
وأن من أقام في مكة مقدار سنتين كان قاطنا وكان من أهل مكة تنزيلا
وحكمه حكم أهل مكة ، ولا نظر لهذه الروايات إلى من استطاع في بلده
أو استطاع في مكة قبل السنتين ، فمن كانت وظيفته التمتع ولكن ترك
الحج حتى جاور مكة فلا يكون مشمولا لهذين الخبرين الصحيحين .
وبعبارة أخرى : الخبران منصرفان عمن كان مستطيعا سابقا سواء
كان مستطيعا في بلده وترك الحج أو استطاع في مكة قبل السنتين .
وإنما الخبران في مقام بيان أن الحج الواجب على من سكن مكة وتعيين
بعض الأنواع عليه ، ولا نظر لهما إلى من وجب عليه الحج سابقا
وكانت وظيفته التمتع في السابق ، فهو باق على حكمه السابق .
ولو أغمضنا عما ذكرنا واحتملنا شمول الخبرين لهذا الفرض أيضا
فيصبح الخبران مجملين فيدور الأمر بين تخصيص الأقل والأكثر ،
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 9 من أبواب أقسام الحج 1 و 2 .