شرح
زرارة المتقدمة الدالة على وجوب المتعة على من بعد عن مكة بثمانية
وأربعين ميلا وصاحب الوسائل دفع التنافي بينهما حيث ( قال : هذا - أي صحيح
حريز - غير صريح في حكم ما زاد عن ثمانية عشر ميلا فهو موافق
لغيره فيها وفيما دونها فيبقى تصريح حديث زرارة وغيره بالتفصيل
سالما عن المعارض ) ولكن الظاهر أن الصحيحة في مقام التحديد ويظهر
منها قصر الحكم بخصوص هذا الحد فتكون منافية لخبر زرارة .
والصحيح أن يقال : إن خبر حريز مضافا إلى معارضته بصحيحة
زرارة المشهورة لا قائل ولا عامل بمضمونه أبدا فلا بد من طرحه ورد
علمه إلى أهله .
وقد ورد في خبرين آخرين أن العبرة في الحضور بما دون الميقات
لا بما دون ثمانية وأربعين ميلا .
أحدهما : خبر الحلبي ( في حاضري المسجد الحرام ، قال : ما دون
المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام وليس لهم متعة ) ( 1 ) .
ثانيهما : صحيح حماد ( في حاضري المسجد الحرام قال ما دون
الأوقات إلى مكة ) ( 2 ) .
ولكن حال هذين الخبرين حال خبر حريز من الطرح والسقوط
لعدم العامل بهما ومخالفتهما للمتسالم عليه بين الأصحاب .
وأما المورد الثاني : وهو أن الحد المذكور هل يلاحظ بين أهله
ومكة ، أو بين أهله والمسجد الحرام وجهان : والصحيح هو الثاني ،
بيان ذلك : أن الظاهر من صحيحة زرارة المتقدمة المفسرة للآية الشريفة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب أقسام الحج ح 4 و 5 .
( 2 ) الوسائل : باب 6 من أبواب أقسام الحج ح 4 و 5 .