شرح
المسجد الحرام ) ( وذلك ) إشارة إلى التمتع ، ولكن الحق بسكنة
مكة جماعة أخرى ممن ليسوا من سكنتها بالاجماع القطعي الحاقا حكميا كأهالي ( مر ) وأهالي ( سرف ) كما في صحيحة الفضلاء عن أبي
عبد الله ( ع ) قال : ( ليس لأهل مكة ولا لأهل مر ولا لأهل
سرف متعة ) ( 1 ) فإن المستفاد من الآية المباركة وجوب المتعة على
جميع المكلفين عدى أهالي مكة وأهالي مر وسرف ، ومقتضى القاعدة
هو الاقتصار على القدر المتيقن في الخروج من وجوب المتعة ، ولازم
ذلك عدم وجوب التمتع على أهالي مكة وأهالي مر وسرف خاصة ،
وأما غيرهم فالواجب عليهم التمتع وإن بعدوا عن مكة باثني عشر ميلا .
ويرد عليه : أنه لا يتم ما ذكر بالنظر إلى صحيحة زرارة المتقدمة
التي حددت البعد بثمانية وأربعين ميلا ولا مجوز لرفع اليد عنها بعد
صحة سندها وظهور دلالتها . وحملها على الجوانب الأربعة من تقسيط
ثمانية وأربعين ميلا على الجوانب الأربعة كما عن ابن إدريس بعيد جدا .
ثم إن هنا رواية معتبرة دلت على أنه لا متعة على من كان بعيدا
عن مكة بثمانية عشر ميلا ، وهي صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( ع )
( في قول الله عز وجل : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
الحرام ) قال : من كان منزله ثمانية عشر ميلا من بين يديها ، وثمانية
عشر ميلا من خلفها ، وثمانية عشر ميلا عن يمينها ، وثمانية عشر ميلا
عن يسارها فلا متعة له مثل مر وأشباهه ) ( 2 ) ويظهر منها وجوب
المتعة على من بعد من مكة بأزيد من ثمانية عشر ميلا فتكون منافية لصحيحة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب أقسام الحج ح 1 .
( 2 ) الوسائل : باب 6 من أبواب أقسام الحج ح 10 .