( مسألة 109 ) : يشترط في المنوب عنه الاسلام فلا
تصح النيابة عن الكافر ، فلو مات الكافر مستطيعا وكان
الوارث مسلما لم يجب عليه استيجار الحج عنه ( 1 ) .
شرح
كراهة استنابة الصرورة لا دليل عليها وما استدل به ضعيف سندا أو
دلالة - كما عرفت - بل أمر استنابة الصرورة يدور بين الاستحباب والوجوب .
( 1 ) يقع البحث في موضعين :
أحدهما : في النيابة عن المشرك .
ثانيهما : في النيابة عن أهل الكتاب .
أما الأول : فلا ريب في عدم صحة النيابة عن المشرك ومن هو
أسوء منه كالملحد مطلقا سواء في الواجبات والمندوبات ، وذلك : لعدم
قابليتهما للتقرب إلى الله تعالى لعدم الاعتراف بالوحدانية أو عدم الاعتراف
به تعالى أصلا ، وقد قال الله تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن
يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ) فهم غير قابلين للغفران
وأنهم كالأنعام بل هم أضل فكما لا تجوز النيابة عن الحيوانات لا يجوز عنهم .
وأما الثاني : كاليهود والنصارى والمجوس بناءا على أنهم من أهل
الكتاب ، فيقع البحث في مقامين .
أحدهما : في لزوم النيابة عنه في الحج الواجب إذا كان الوارث مسلما
ثانيهما : في النيابة عنه في الحج المندوب سواء كان حيا أو ميتا أما
الأول : فإن قلنا بعدم تكليف الكافر بالفروع - كما هو المختار -
فالأمر واضح لعدم وجوب الحج عليه فلا موضوع للاستنابة عنه فلا
موجب لاخراج الحج من تركته .