شرح
وفيه : أن مورد السؤال في الرواية هو التخلف من جهة مبدء
السفر ، وكون الغالب في اشتراط ذلك عدم الخصوصية ممنوع فإن
الغرض في الحج البلدي - مع كثرته - كثيرا ما يتعلق بالبدئة من البلد
المعين فلا قرينة على هذا الحمل .
وثانيا : بأن الرواية إنما تدل على صحة الحج من حيث هو ، لا من
حيث كونه عملا مستأجرا عليه كما هو المدعى .
وبعبارة أخرى : الرواية ناظرة إلى صحة العمل بعد وقوعه وأنه
يوجب تفريغ ذمة المنوب عنه وأن هذه المخالفة لا تفسده ، فكان السائل
زعم فساد الحج لأجل مخالفة الطريق فأجاب ( ع ) بأنه إذا قضى
جميع المناسك وأتى بالأعمال فقد تم حجة وصح ، فالسؤال عن أمر
واقع في الخارج وأنه يوجب تفريغ الذمة أم لا ؟ وليس السؤال ناظرا
إلى جواز العدول وعدمه ، فالرواية قاصرة الدلالة عن جواز العدول
فالمرجع القاعدة المقتضية لوجوب الوفاء بالعقد ، والتعيين فيه يوجب
التعين عليه .وكيف كان : لو تعين عليه طريق وخالف وعدل إلى طريق آخر
فلا ريب في صحة حجه وبرائة ذمة المنوب عنه ، إذا لم يكن للواجب
عليه مقيدا بخصوصية الطريق المعين كما إذا كان ناذرا لطريق خاص .
إنما الكلام في استحقاقه الأجرة على تقدير العدول والمخالفة وعدمه
وقد ذكر في المتن صورا لذلك .
الأولى : ما إذا كان الطريق معتبرا في الإجارة على وجه الجزئية .
الثانية : ما إذا أخذ الطريق على وجه القيدية .
الثالثة : ما إذا كان الطريق مأخوذا على نحو الشرطية .
أما إذا كان مأخوذا على نحو الشرطية فحاله حال ساير الشروط ، بحيث