شرح
من فتاوى علي بن رئاب ( 1 ) ولا حجية لفتواه ، فالمعتمد إنما هو صحيح
أبي بصير .
ولكن الظاهر قصور الدلالة عن جواز العدول تعبدا ، لأنه لو
كان ( ع ) مقتصرا على قوله : ( نعم ) لدلت الرواية على جواز
العدول تعبدا ، إلا أن تعليله ( ع ) بقوله : ( إنما خالف إلى الفضل )
ظاهر في أن التعليل تعليل ارتكازي غير تعبدي وأنه ( ع ) في مقام
بيان أمر ارتكازي طبيعي وهو أنه لو استأجر أحد شخصا على عمل
فيه الفضل وكان غرضه وصول الثواب إليه ، فلا ريب في أنه يجوز
له اختيار الأفضل لأن ثوابه أكثر ، فالتبديل حينئذ يكون برضى
المستأجر قطعا .
ومع قطع النظر عن هذه القرينة القطعية فلا ريب في عدم جواز
التبديل حتى إلى الأفضل لأن الواجب على الأجير تسليم المملوك إلى
مالكه وتسليم العمل المستأجر عليه إلى المستأجر ، وتبديله إلى مال أو
عمل آخر غير جائز وإن كان هو أفضل ، فإن من استؤجر لزيارة
مسلم بن عقيل ( ع ) أو لقرائة دعاء كميل أو لاتيان النوافل لا يجوز له
التبديل إلى زيارة الحسين ( ع ) أو قراءة القرآن أو صلاة الفرائض ،
وهذا أمر واضح لا غبار عليه ، فالصحيحة ظاهرة في جواز العدول
فيما إذا كان المستأجر في مقام بلوغ الثواب وعود الفضل إليه ، فإن
الأجير حينئذ يقطع برضى المستأجر بالعدول إلى الأفضل حسب الارتكاز
فالرواية منزلة على صورة العلم برضى المستأجر كما هو الغالب في أمثال
هامش
( 1 ) ولذا عد صاحب الجواهر علي بن رئاب من جملة من أفتى
بعدم جواز العدول قال : خلافا لظاهر الجامع والنافع والتلخيص
وعلي بن رئاب .