شرح
هذا كله بناءا على رجوع القيد وهو قوله : ( قبل أن يقضي مناسكه )
إلى الأمرين وهما الموت في الطريق والدخول في مكة ، كما هو الظاهر
نظير ما إذا قيل : ( جئني بزيد أو عمرو يوم الجمعة ) فإن القيد يرجع
إليهما معا .
وأما لو قلنا : بعدم ظهور رجوع القيد إلى الأمرين فتكون الرواية
بالنسبة إلى الموت في الطريق مجملة لاحتمال اختصاص رجوع القيد إلى
الأخير وهو الدخول إلى مكة ، فحينئذ لا بد من الاقتصار على المتيقن
وهو الاجزاء بعد الاحرام ودخول الحرم فلا ظهور للموثقة في الاجزاء
قبل الاحرام .
وبالجملة لا يظهر من الموثقة الاجزاء قبل الاحرام سواء قلنا : بأنها
ظاهرة في الاجزاء بعد الاحرام كما هو الظاهر ، أو قلنا : بأن القدر
المتيقن منها هو الاجزاء بعد الاحرام وبعد دخول الحرم .
ومما بينا : ظهر حال الصورة الثالثة وهي ما إذا مات في الطريق
بعد الخروج من بيته وبعد الشروع في السفر وقبل الاحرام .
فتلخص من جميع ما تقدم أن صور المسألة أربع
الأولى : ما إذا مات النائب في بيته ومنزله قبل أن يشرع في السفر
ولا إشكال في عدم الاجزاء بذلك ، لما عرفت من أن مجرد الاستنابة
والايجار لا يكفي في تفريغ ذمة الميت بل لا بد من اتيان العمل خارجا
خلافا لصاحب الحدائق - رحمه الله - مستشهدا بعدة من الروايات التي
تقدمت وذكرنا ضعفها سندا ودلالة .
الثانية : ما إذا مات بعد الاحرام ودخول الحرم .
الثالثة : إذا مات بعد الاحرام وقبل الدخول في الحرم .
الرابعة : إذا مات بعد الخروج من منزله بعد الشروع في السفر