تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
عنه إذا مات النائب في الطريق وأن عليه أن يوصي أن يحج رجل آخر ولكن لا بد من حملها على الموت قبل الاحرام . بيان ذلك : أن المستفاد من موثقة إسحاق هو الاجزاء إذا شرع في الأعمال ولو بالاحرام ، فإن قوله : ( قبل أن يقضي مناسكه ) معناه قبل الانتهاء من مناسكه وأعماله ، فإن القضاء هنا بمعنى الاتمام والانتهاء ومنه إطلاق القاضي على من يحكم بين المتخاصمين لانهائه النزاع بينهما لا يصدق هذا المعنى إلا بعد الشروع في الأعمال ولا أقل في الاحرام . والحاصل : هذه الجملة ( إن مات في الطريق أو بمكة قبل إن يقضي مناسكه ) ظاهرة في الاجزاء إذا مات في الطريق قبل الانتهاء من أعماله ولو بالشروع في الاحرام وعدم اتمامه ، كما أنها ظاهرة فيه إذا دخل مكة ولم يتم مناسكه ، هذا بناءا على رجوع القيد أعني : ( قبل أن يقضي مناسكه ) إلى الأمرين أي الموت في الطريق والدخول إلى مكة ، وأما إذا مات قبل الاحرام فلا يصدق عليه أنه مات قبل انتهاء عمله إذ لم يشرع في عمل حتى ينهيه هذا ما يستفاد من موثق إسحاق . وأما موثق عمار الساباطي الدال على عدم الاجزاء إذا مات في الطريق فمطلق من حيث الاحرام وعدمه ، فتكون النسبة بينه وبين موثق إسحاق نسبة العموم والخصوص ، ومقتضى الجمع بينهما هو الاجزاء بعد الاحرام وعدمه قبله فيكون الحكم في النائب أوسع منه في الحاج عن نفسه ، لأن الحاج عن نفسه إذا مات إنما يجزي حجة إذا مات بعد الاحرام وبعد دخول الحرم ، ولكن النائب يجزي إذا مات بعد الاحرام وإن لم يدخل الحرم ، لما عرفت أن الميزان في الاجزاء في مورد النائب بمجرد الشروع في العمل ولو بالاحرام وإن لم يتمه فتختص موثقة عمار الدالة على عدم الاجزاء بالموت قبل الاحرام .
كتاب الحج — صفحة 40 | السيد الخوئي