شرح
كان على وجه مشروع - كما لو أعطى الأجرة من مال آخر - كما
يحتمل أن بقائه عنده كان غير مشروع - لأن المفروض أن الواجب
فوري فيكون عدم صرف المال في الاستيجار أمرا غير مشروع .
وبعبارة أخرى : نشك في أن استيلائه على المال كان مشروعا أو لا
وأصالة الصحة بالنسبة إلى بقاء المال عنده واستيلائه عليه لا تثبت لازمه
وهو صرف بدله في الاستيجار للحج .وملخص كلامه : إن أصالة الصحة والحكم بتحقق الاستيجار إنما
تجري فيما لم تكن عين مال الإجارة موجودة ، وأما إذا كانت موجودة
فلا تجري بل يحكم ببقاء العين على ملك مالكها وهو الميت الموصي ، هذا
ولكن الصحيح عدم جريان أصالة الصحة أصلا حتى فيما إذا كان
المال غير موجود ، لأن أصالة الصحة الثابتة بالسيرة الشرعية إنما تجري
في كل فعل صادر من الفاعل شك في صحته وفساده من جهة الشك
في وجدانه للأجزاء والشرائط سواء كان من المعاملات كالعقود
والايقاعات أو العبادات كالصلاة ونحوها ، وأما لو لم يحرز صدور الفعل
منه فأصالة الصحة لا تتكفل بوقوع الفعل منه خارجا وصدور منه ،
فصرف المال في المقام وإن كان محرزا خارجا لكن وقوع الايجار منه
مشكوك فيه ولا يثبت بأصالة الصحة ، نظير ما إذا أعطى المدين المال
إلى الوكيل ليعطيه للدائن وصرف الوكيل المال فإنه لا يمكن اثبات براءة
المدين بحمل فعل الوكيل على الصحة .
والحاصل : مدرك أصالة الصحة هو السيرة المتشرعة والقدر المتيقن
منها جريان أصالة الصحة فيما إذا كان العمل بنفسه محرزا وجدانا وشك
في وقوعه صحيحا أم لا ، وأما لو كان العمل بنفسه مشكوكا فيه فلا يثبت
بأصالة الصحة من دون فرق بين وجود المال وعدمه .