شرح
فيه وعدم المبادرة لا ينافيان التورع .
ولكن الظاهر عدم إرادة المصنف هذا المعنى من أصالة الصحة لأن
غاية ما تقتضيه أصالة الصحة - على هذا المعنى - عدم ارتكاب المؤمن
المعصية ، وأما وقوع عقد الايجار منه فلا يثبت بأصالة الصحة نظير
ما إذا كان المؤمن مدينا ومطالبا فإنه لا يمكن الحكم بالأداء بحمل فعله
على الصحة .
ويؤيد عدم إرادة هذا المعنى اشكاله وتردده في الواجب الموسع ،
إذ لو كان مراده من أصالة الصحة عدم ارتكاب المؤمن الحرام لا وجه
للتوقف والتردد في جريان أصالة الصحة في الواجب الموسع لعدم الحرمة
في التأخير وعدم وجوب المبادرة إليه قطعا إذ لا نحتمل ارتكابه للمحرم
ليحمل فعله على الصحة .
والظاهر أن كلامه ( ره ) ناظر إلى صورة صرف المال وعدم
وجدانه عند الوصي للتصريح في آخر كلامه بقوله : ( نعم لو كان
المال المقبوض موجودا أخذ ) فيعلم أن مورد كلامه قبل ذلك عدم
وجود المال عند الوصي وكذا استشكاله في اجراء أصالة الصحة في
الواجب الموسع قرينة أخرى على أن كلامه ناظر إلى عدم وجود المال .
وبالجملة : مورد كلامه هو ما إذا تصرف الوصي في المال ولم
يكن المال موجودا عنده وشك في أنه هل صرفه في استيجار الحج أم
لا ؟ فإن كان الواجب فوريا حمل فعله على الصحة وتحكم بصحة تصرفه
وأنه صرف المال في استيجار الحج ، وإن كان الواجب موسعا يجوز له
صرفه في الاستيجار للحج كما يجوز له صرفه في غيره مما يرى فيه المصلحة
ففي جريان أصالة الصحة اشكال . هذا إذا كان المال غير موجود .
وأما إذا كان المال المقبوض موجودا فيحتمل أن بقاء المال عنده