تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
وفيه : أن قياس القيام ، وتنظيره بالوضوء الصادر من الصبي باطل لأن الوضوء هو الطهور ، وهو حقيقة واحدة غير مختلفة ، وهي حاصلة على الفرض لصحة عبادات الصبي ، فلا وجه لاتيان الوضوء مرة ثانية بعد فرض حصول الطهارة ، وهذا بخلاف الحج فإن له حقائقا مختلفة كما تقدم ، فإن الحج الذي افترضه الله على العباد وجعله مما بني عليه الاسلام ، المسمى بحج الاسلام في الروايات ، مشروط بعدم العسر بمقتضى قاعدة نفي الحرج ، فما يصدر منه حال العسر والحرج ، ليس بحجة الاسلام ، إذ اليسر بمقتضى القاعدة مأخوذ في حجة الاسلام فإذا تحمل الحرج والعسر في أعمال الحج ، لم يكن حجه بحجة الاسلام ولا دليل على اجزائه عن حجة الاسلام ، فالاجزاء يحتاج إلى الدليل لا عدمه . وبعبارة أخرى : الحج الذي افترضه الله على العباد مرة واحدة في العمر ، وجعله ما بني عليه الاسلام ، مشروط بعدم العسر بمقتضى نفي الحرج ، فإذا أتى بالحج حرجا ومعسرا ، لم يكن حجه بحجة الاسلام ، فإن حجة الاسلام يمتاز من بين أقسامه بأخذ اليسار في موضوعه ولا يتصف حجة الاسلام بالجواز وعدم الوجوب ، فالاجزاء يحتاج إلى الدليل ، ومما يدل على اعتبار اليسار في حجة الاسلام ، وعدم وجوبه عند العسر والحرج ، موثق أبي بصير ( من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عز وجل : ( ونحشره يوم القيامة أعمى ) ( 1 ) فإن المستفاد منه ، أنه لو كان معسرا لا يشمله قوله تعالى : ( ونحشره يوم القيامة أعمى ) . نعم وردت روايات أخر في اتيان الحج وإن كان عسرا وحرجيا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 وجوب الحج ح 7 .
كتاب الحج — صفحة 89 | السيد الخوئي