شرح
وفيه : أن قياس القيام ، وتنظيره بالوضوء الصادر من الصبي باطل
لأن الوضوء هو الطهور ، وهو حقيقة واحدة غير مختلفة ، وهي
حاصلة على الفرض لصحة عبادات الصبي ، فلا وجه لاتيان الوضوء
مرة ثانية بعد فرض حصول الطهارة ، وهذا بخلاف الحج فإن له حقائقا
مختلفة كما تقدم ، فإن الحج الذي افترضه الله على العباد وجعله مما
بني عليه الاسلام ، المسمى بحج الاسلام في الروايات ، مشروط بعدم
العسر بمقتضى قاعدة نفي الحرج ، فما يصدر منه حال العسر والحرج ،
ليس بحجة الاسلام ، إذ اليسر بمقتضى القاعدة مأخوذ في حجة الاسلام
فإذا تحمل الحرج والعسر في أعمال الحج ، لم يكن حجه بحجة الاسلام
ولا دليل على اجزائه عن حجة الاسلام ، فالاجزاء يحتاج إلى الدليل
لا عدمه .
وبعبارة أخرى : الحج الذي افترضه الله على العباد مرة واحدة
في العمر ، وجعله ما بني عليه الاسلام ، مشروط بعدم العسر بمقتضى
نفي الحرج ، فإذا أتى بالحج حرجا ومعسرا ، لم يكن حجه بحجة
الاسلام ، فإن حجة الاسلام يمتاز من بين أقسامه بأخذ اليسار في موضوعه
ولا يتصف حجة الاسلام بالجواز وعدم الوجوب ، فالاجزاء يحتاج إلى
الدليل ، ومما يدل على اعتبار اليسار في حجة الاسلام ، وعدم وجوبه
عند العسر والحرج ، موثق أبي بصير ( من مات وهو صحيح موسر
لم يحج فهو ممن قال الله عز وجل : ( ونحشره يوم القيامة أعمى ) ( 1 )
فإن المستفاد منه ، أنه لو كان معسرا لا يشمله قوله تعالى :
( ونحشره يوم القيامة أعمى ) .
نعم وردت روايات أخر في اتيان الحج وإن كان عسرا وحرجيا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 وجوب الحج ح 7 .