( مسألة 6 ) : إنما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده ،
فالعراقي إذا استطاع وهو في الشام وجب عليه ، وإن لم يكن
عنده بقدر الاستطاعة من العراق . بل لو مشى إلى ما قبل
الميقات متسكعا ، أو لحاجة أخرى من تجارة أو غيرها وكان
له هناك ما يمكن أن يحج به وجب عليه ( 1 ) . بل لو أحرم
متسكعا فاستطاع ، وكان أمامه ميقات آخر ، أمكن أن يقال
شرح
كسوبا يتمكن من الاكتساب في الطريق لكل يوم قدر ما يكفيه ،
كالحلاق وجب عليه الحج لصدق الاستطاعة .
ولكن الظاهر عدم الوجوب لأن العبرة في التمكن من الزاد ،
بالوجدان الفعلي ، والاستطاعة إنما تصدق في صورة التمكن من الزاد
فعلا أو قيمة ، والتمكن من الاكتساب في الطريق من قبيل تحصيل
الاستطاعة ، ويصدق عليه أنه ليس له زاد ، فإن الظاهر من قوله - ع -
( له زاد وراحلة ) ، أن يكون مستوليا عليهما بالفعل بملك ونحوه ،
ولا يصدق الاستيلاء على الزاد بالفعل ، بمجرد التمكن من اكتساب
الزاد في الطريق .
( 1 ) لأنه لم يقيد الاستطاعة ، أو من له زاد وراحلة في النصوص
بحصول ذلك في بلده ، إذ لا خصوصية لبلد دون بلد ، ولا دليل
على لزوم حصول الاستطاعة من بلده ، بل اللازم اتيان الحج والمناسك
عن استطاعة . فلو ذهب إلى بلد آخر بل إلى المدينة المنورة وقبل أن
يصل إلى الميقات حصلت له الاستطاعة ، وجب عليه الحج .
وبالجملة لا كلام في وجوب الحج إذا استطاع قبل الميقات .