شرح
احتاط في المقام وإن قوي القول الثاني ، لا ريب أن الاحتياط حسن
على كل حال ، وإنما البحث فيما يقتضيه الأدلة .
ومنشأ الاختلاف اختلاف الروايات ، قيل : إن بعضها يدل على
الاكتفاء بالتمكن من المشي ، وعدم اعتبار وجود الراحلة إلا مع الحاجة إليها .
وعدة منها تدل على اعتبار الراحلة مطلقا ، بل بعضها صريحة في
ذلك ، أو في غاية الظهور .
فمنها : صحيحة الخثعمي ( قال : سأل حفص الكناسي أبا عبد الله
عليه السلام وأنا عنده عن قول الله عز وجل : ( ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلا ) ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحا
في بدنه مخلى في سربه ، له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج ، أو
قال : ممن كان له مال ، فقال له : حفص الكناسي فإذا كان صحيحا
في بدنه مخلى في سربه له زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج ؟ ،
قال : نعم ) .
ومنها معتبرة السكوني ، عن أبي عبد الله - ع - ( قال سأله رجل
من أهل القدر فقال : يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل :
( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) أليس قد جعل
الله لهم الاستطاعة ؟ فقال : ويحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة
ليس استطاعة البدن ) ( 1 ) . وهذه الرواية كالنص في أن الاستطاعة المعتبرة
إنما هي من حيث الزاد والراحلة ، وعدم الاكتفاء بمجرد القدرة
على المشي .
ولا مناقشة في السند إلا في محمد بن أبي عبد الله الذي هو من مشايخ
الكليني ، فقد قيل : إنه لم يوثق ولكن قد ذكرنا في معجم الرجال
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 وجوب الحج ح 4 - 5 .